كنت أظن أنني أعيش كما يعيش الجميع، أستيقظ، أعمل، أضحك، أتحدث، وأملأ يومي بما أستطيع من ضجيج، حتى لا أسمع ما يدور في داخلي. كنت أهرب من الصمت كمن يهرب من هاوية مفتوحة. كنت أظن أن الانشغال علاج، وأن التعب دليل حياة، لكن شيئاً في أعماقي كان ساكناً بشكل مريب، كأنه ينتظر مني اعترافاً مؤجلاً. كلما جلست وحدي، شعرت أني غريب عن نفسي، كأنني أراقب شخصاً آخر يرتدي وجهي ويتحدث باسمي. أحاول أن أكتب لأفهم ما يحدث، لكن الكلمات تخونني، تخرج بلا حرارة، كأنها لا تخصني. أفتح الكتب، أتابع الناس، أملأ الهاتف بالأصوات والصور، ومع ذلك يظل الفراغ يتسع في داخلي، كأنني أحشو حفرةً بلا قاع. أضحك أحياناً كي لا يلاحظ أحد أني متهالك، وأقول إنني بخير كي لا أشرح ما لا يمكن شرحه. في الليل، حين يهدأ كل شيء، أشعر بخفةٍ مزعجة، كأنني فقدت وزني المعنوي، كأنني حاضر في الحياة بجسدي فقط، أما روحي فصارت تراقبني من بعيد، تنتظر اللحظة التي أجرؤ فيها على النظر إليها والاعتراف: أنني لم أعد أشعر بشيء منذ زمن طويل.

7
2 commentaires
