مشاركتي في فعالية:
#فارس_لفارس
المجال: الكتابة
------------------------------
كانت عيناي تتنقلان بين اللاعبين ولوحة الوقت، وكأن كل ثانية تنقضي تنتزع شيئًا من نبضي.
!(ست دقائق).
ست دقائق !(فقط)... آخر ما يملكه الصقور لانتزاع المباراة من بين براثن الهزيمة، وآخر ما يفصل الراية عن انتصارٍ بدا وشيكًا. شعرت بأن الهواء من حولي قد صار أثقل، فلم يعد هناك متسع لخطأ، ولا لهجمةٍ تهدر، ولا لفرصةٍ تضيع.
رفعت بصري إلى لوحة النتائج.
الراية !(60)... الصقور !(48).
اثنتا عشرة نقطة.
كان الفارق كبيرًا حتى إن بعض من حولي أخذوا يطوون راياتهم في صمت، لكنني كنت أحدق في وجه قائدنا سعد، ولم أر فيه استسلامًا. كانت نظراته تقول إن المباراة لم تنتهِ بعد، وإن الزمن، مهما ضاق، قد يحمل ما لا يخطر ببال.
على امتداد المدرجات، علت هتافات أنصار الراية، وقد ارتسمت على وجوههم ملامح النصر، بينما خيّم الصمت على جانبنا إلا من دعواتٍ متقطعة وأيدٍ مضمومة. أما أنا، فكنت أردد في سري أسماء لاعبينا؛(حسان)...!(بدر)...!( فادي)...!(جواد)...!(سعد)، وكأن الأسماء نفسها تمنح القلب طمأنينة.
داخل المستطيل، بدا الإرهاق واضحًا على الجميع. الأنفاس متلاحقة، والخطوات مثقلة، والعرق ينساب على الوجوه، غير أن الأعين لم تغادر الكرة. كان المدربُ !(غصان) يقف عند خط الملعب بثبات، يوجه لاعبيه بإشاراتٍ هادئة، وكأنه يرى ما نعجز نحن عن رؤيته.
بدأ الراية يتناقل الكرة بهدوء، راغبًا في استنزاف ما بقي من الوقت، لكن !(سعد) أمر زملاءه بالضغط على حامل الكرة في كل شبر من أرضية الملعب، فانطلق كل من حسان وبدر وفادي وجواد ينفذون ذلك بعزيمةٍ لا تعرف التردد.
وفجأة...
قطع حسان تمريرةً خاطئة.
خطف الكرة وانطلق بها كالسهم نحو السلة، ثم أحرز أولى نقاط العودة. لم تكن سوى سلتين، لكنها كانت كفيلة بإحياء المدرجات، حتى إنني شعرت بأن القاعة كلها استعادت أنفاسها.
استؤنف اللعب، غير أن فريق الراية لم يعد بالثبات نفسه. بدأت تمريراته تفقد دقتها، بينما ازداد الصقور سرعةً في الانتقال بين الدفاع والهجوم. أضاف بدر سلةً أخرى، ثم افتك فادي الكرة في الهجمة التالية، قبل أن تصل إلى جواد الذي أطلق ثلاثيةً مدوية أشعلت القاعة بأسرها، ولم يعد الفارق كما كان قبل دقائق.
ازدادت المباراة احتدامًا مع كل هجمة. كان الراية ينجح مرةً ويتعثر أخرى، بينما واصل الصقور تقليص الفارق نقطةً بعد أخرى. وكلما ارتفعت رؤوس الجماهير نحو لوحة النتائج، وجدوا أن الأرقام تتغير على نحوٍ لم يكن أحد يتوقعه قبل ست دقائق فقط.
ومع اقتراب النهاية، لم يعد يفصل الفريقين سوى بضع نقاط. عندها رأيت القلق يتسلل إلى وجوه لاعبي الراية، بينما كان سعد يشد من أزر رفاقه، ويحثهم على مواصلة القتال، حتى بدا وكأن الإرهاق قد غادر أجسادهم جميعًا.
ثم جاءت اللحظة التي لن أنساها ما حييت.
تبادل حسان وبدر وفادي الكرة بسرعةٍ خاطفة، قبل أن تصل إلى جواد. ساد صمتٌ ثقيل، ثم أطلق تسديدته... تابعت الكرة وهي تشق الهواء، حتى استقرت في السلة.
تعادل.
انفجرت القاعة بالهتاف، وشعرت بالدموع تترقرق في عيني من شدة الفرح.
ولم يكد الراية يستوعب ما حدث، حتى أضاع هجمته التالية. استعاد سعد الكرة بسرعة، ومررها إلى بدر، الذي انطلق في هجمةٍ مرتدة، قبل أن يهيئها إلى حسان، فأودعها السلة، معلنًا تقدم الصقور للمرة الأولى في المباراة.
دبّ الارتباك في صفوف الراية، وتعالت محاولاتهم لإدراك الخسارة، لكن سعد قاد الدفاع بثبات، وسانده حسان وبدر وفادي وجواد، فأحبطوا كل محاولة حتى دوّت صافرة الحكم معلنةً نهاية اللقاء.
لم أعد أسمع سوى الهتافات.
وما هي الا لحظات حتى رأيت غصان يبتسم أخيرًا، بعدما احتضن لاعبيه، بينما ارتمى سعد ورفاقه في أحضان بعضهم بعضًا، وقد حوّلوا تأخرهم باثنتي عشرة نقطة إلى انتصارٍ سيظل خالدًا في ذاكرة كل من شهد تلك المباراة... وأنا أولهم وفريق الراية.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
#Luna_artix
#كتابات_Luna_Artix
#محبرة_كاتب
#محبرة_كاتب


60
11 تعليقًا
