يتسامرُ الناسُ بحديثٍ دافئ، يهمسونَ فيه بأنَّ الوقتَ بلسمٌ يُبرئ كلَّ كَلْم، فتتخيلُ أوهامُنا للأيامِ عصاً سحريةً تمحو الندوبَ وترممُ كسورَ الروح.
غيرَ أنَّ أغوارَ النفسِ البشريةِ أشدُّ تعقيداً وأعمقُ من هذه التبسيطاتِ العابرة؛ فالزمنُ، بقدرِ ما يحملُ في طياتهِ سَلوةً ونساً، يتركُ خلفهُ مساحاتٍ ساكنةً لا يطالُها شِفاء.
كثيراً ما يتجسدُ الوقتُ في صورةِ طبيبٍ حاذق؛ فتهدأُ تحتَ وابلِ الأيامِ حِدّةُ الأوجاعِ اليومية، وتتلاشى خيباتُ الأملِ الصغير، ويضمحلُ الفقدُ المعتادُ كلما تعاقبتِ الفصول. يهبُنا الزمنُ نظرةً أنضج، فنطلُّ على الحياةِ بمدىً أوسع، لنتطلعَ إلى مصائبَ كانت يوماً كالرواسي فإذا بها تتضاءلُ في أعيننا. إنه يعلمُنا فنَّ الاعتياد، فنألفُ الفراغ، وننسجُ من خيوط الغيابِ حياةً جديدة، ونلتقطُ أنفاسَنا لنمضي من جديد.
ولكن؛ ليسَ الزمنُ معصوماً ليمحو كلَّ أثرٍ من الذاكرة! ثَمَّةَ جروحٌ غائرةٌ تُحفرُ في جذورِ الكيان، تظلُ نابضةً بالحياةِ مهما كرَّتِ السنون؛ كالفقدِ الجللِ لمن شاركونا الشغفَ وهويّةَ الروح، ذاك الفقدُ الذي لا تعوّضُه الأيام، بل قد يتساقطُ ثقلُه أشدَّ وأعتى كلما اتسعتْ رقعةُ الغياب. وكالندوبِ النفسيةِ العميقة، وصدماتِ العمر، والحروبِ الداخليةِ التي لا تبرأُ بالتقادم، بل يكتفي صاحبُها باتقائها والتكيّفِ معها بحذرٍ دونَ أن تُستأصل.
إنَّ الوقتَ لا يطبّبُ الجراح، بل يدرّبُنا على كيفيّةِ حملِها بثباتٍ كَي لا نسقط. إنه ليسَ الشافي بذاتِه، بل هو المتسَعُ الذي نودِعُ فيه آلامَنا لنستكشفَ صمودَنا؛ يحلّقُ بالجرحِ من نزيفٍ متواصلٍ ليحيلَه إلى ندبةٍ صامتة، تذكرُنا دائماً بأننا أُصِبنا يوماً ونجونا، لكننا خرجنا ونحنُ نحملُ رسمَ المعركةِ في أرواحِنا.
!("يُمكن للوقت شفاء العديد من الجروح، لكنه لا يشفي كل شيء".)
Yuu Otosaka
#CORELIGHT
#كتابات_كورلايت!(/)#محبرة_كاتب!(/)#سل_قلمك
#سهام_اللورد_لدعم_المبدعين
!(જ⁀➴⤿➥) #𝑶𝒎𝒏𝒊𝒂𝑯𝒂𝒓𝒐𝒖𝒏


129
18 comentarios
