لم يكن يحاول أن يكون بطلًا، ولا منقذًا، ولا حتى شخصًا يُصفَّق له. كان كل ما يريده أن يمدَّ يده قبل أن يسقط أحدهم في العتمة. لكن الغريب أن اليد التي امتدت بالنور، عادت محمّلةً بالندوب.
كان كلما اقترب خطوة، ابتعدت القلوب خطوتين. وكلما حاول أن يفهم الصمت، اتُّهم بأنه يتدخل فيما لا يعنيه. لم يدرك أحد أن الفضول يولد من الفراغ، أما اهتمامه فقد وُلد من الخوف عليهم.
صار يتساءل في كل ليلة: هل الخطأ في اليد التي امتدت... أم في العيون التي لم ترها؟
وكانت الكلمات ترتطم بقلبه كالحجارة، بينما يبتسم بصمت، ليس لأنه بخير، بل لأنه تعب من شرح نواياه. فالنية الطيبة لا تُرى، أما الجروح فتكفيها كلمة واحدة لتبقى.
ومع مرور الأيام، أدرك حقيقةً لم يكن يريد تصديقها: ليس كل من يحاول إنقاذ الغرقى يُنظر إليه كمنقذ... أحيانًا يُتهم بأنه سبب الغرق.
ومنذ ذلك اليوم، لم يتغير قلبه... لكنه تعلم أن بعض الأبواب، مهما طرقتها بحنان، لن تُفتح. وبعض الأرواح لا تسمع سوى صدى غضبها، فتظن أن كل يدٍ تمتد إليها إنما جاءت لتقيدها، لا لتنقذها.
وهكذا اختار الصمت، لا لأنه استسلم... بل لأنه فهم أن أكثر المآسي غموضًا، هي أن تموت نواياك الطيبة في أعين من كنت تحاول حمايتهم، بينما الحقيقة الوحيدة التي لن يعرفها أحد... أنك كنت تحترق في الظل، فقط كي لا يلامسهم اللهب.
إلى لقاء.
#luna_artix
#كتابات_luna_artix


23
3 تعليقات
