يجرني حنينُ قلبي إلى تلك الأيام،
الجميلة والبريئة، واللطيفة على قلوبنا،
عندما كنا صغارًا، لم تتجاوز أعمارنا رقمين،
عندما كان أكبر همِّنا لعبةً نلعبها، ودفترَ تلوينٍ نلهو به،
وضحكاتٍ حقيقيةً تنبع من القلب بلا كذب، وأصدقاءَ أبرياء لا يعرفون الخداع ولا المكر.
عندما كان البيت أمانًا، والشارع مغامرة،
كانت السعادة بسيطةً جدًا.
كنا نرجو أن نكبر بسرعة.
كنت أظن أنني سأتحرر، لأصبح قادرًا على فعل ما أريد،
ولكنني غفلت أن بعض الظن إثم،
فأصبحت سجين جسدي، عاجزًا، لا حول لي ولا قوة.
لا أعلم ما السبب، لكن تلك كانت أكبر خطيئة ارتكبتها في حق نفسي.
لم أكن أعلم أنه سيأتي يوم تصبح فيه أكبر مخاوفي:
أن أحمل أشياء تفوق طاقتي،
أن أضيع بين زحام الكبار رغمًا عني،
أن أتقمص دور الفتى القوي، الصلب، القاسي، العدواني،
أن أنسى تلك الضحكة الجميلة التي كانت تولد بلا سبب،
أن أقف أمام المرآة يومًا وأبحث عن ذلك الطفل بين آلاف الأقنعة،
أن أحنَّ إلى زمنٍ كنت فيه حقًا بخير.
وأن أكتشف متأخرًا أنني كبرت جسدًا فقط،
وأن تلك الروح التي كانت تركض بين دروب الحياة، متخيلةً أنها ستتحرر لتطير عاليًا في الأفق،
قد حُبست في صندوقٍ ضيق اسمه «العقلانية»،..
وأن الحرية التي حلمت بها أصبحت حبلًا يلتف حول عنقي، يخنقني ببطء،
وأن أصل إلى مرحلة لا أبكي فيها على ما خسرت، بل أبكي على نفسي التي خنقتها وأنا أحاول أن أتقن دور الرجل الكبير،
أن أقف في ربع عمري بجسدٍ أنهكته الحياة، وروحٍ شيعتها بيدي،
أن أتمنى اليوم أن أعود إلى الوراء، لا لأغير شيئًا، بل لأحتضن ذلك الطفل بقوة، وأهمس له بضعف: لا تكبر.
فالعالم مقبرةٌ للبراءة،
وأن أموت كل يوم ألف مرة، وأنا أعلم أنني من باع طفولته بثمنٍ رخيص اسمه «النضج»،
واشترى به وجعًا لا يُباع ولا يُشترى.
#DraculaInk
#CORELIGHT
#محبرة_كاتب
#سل_قلمك


29
6 تعليقات
