شعرٌ من تأليفي
إذا ما !(ادلهمَّتْ) في طريقي شدائدٌ،
فما لانَ عزمي في الحوادثِ أبرَمَا
شَرِبتُ من الآلامِ كأسًا مُريرةً،
فما زادني مرُّ الزمانِ سوى !(ظَمَا)
تهاوتْ عليَّ الحادثاتُ بأسرِها،
فزادَتْ فؤادي في الشدائدِ تَقَدُّمَا
رمتني الليالي بـالنَّوائبِ كلِّها،
فما زادني رميُ الخطوبِ سوى !(إبَا)
تكسَّرتُ حتى أيقنَ الناسُ أنَّني،
سأهوي... ولكنْ زادني الكسرُ شَمَمَا
وفارقني من كنتُ أحسبُ قربَهُ،
فأبصرتُ أنَّ المرءَ يكفيهِ مَوْطِنَا
وعلَّمتني الأيامُ أنَّ كرامتي،
أسمى منَ الدنيا إذا خانتِ !(المُنَى)
فما عدتُ أستجدي البقاءَ لراحلٍ،
ولا أرتجي ممن جفاني !(تلطُّفَا)
إذا ضاقَ صدرُ المرءِ باللهِ اعتصمَ،
ومن عرفَ النفسَ الأبيَّةَ ما !(انثنى)
فما عُدتُ أرجو من زماني نوالَهُ،
كفاني بأنِّي قد غدوتُ أنا... أنا.
معاني الألفاظ
!(ادلهمَّت): اشتدَّت، وأظلمت، وعظُم أمرُها.
أي: إذا اشتدَّت المصائبُ وتعاظمت في طريقي.
أبرَمَا: أُحكِمَ وثَبَتَ واشتدَّ رسوخُه.
أي: لم يَلِن عزمي، بل ازداد ثباتًا وصلابة.
!(ظَمَا): العطشُ الشديد، ويُستعار للشوق الذي لا ينطفئ.
أي: لم تزدني الآلام إلا توقًا إلى المجد والقوة.
النَّوائب: المصائبُ العظام والشدائدُ النازلة بالإنسان.
أي: اجتمعت عليَّ أقسى المحن.
!(إبَا): العِزَّةُ والامتناعُ عن الذلِّ والهوان.
أي: لم تُضعفني الخطوب، بل زادتني شموخًا.
شَمَمَا: رفعةُ النفس، وعلوُّ الهمة، والكبرياء المحمود.
أي: صار الانكسار سببًا في زيادة إبائي وكرامتي.
!(المُنَى): جمع مُنية، وهي الأمنيات والآمال.
أي: كرامتي أغلى من أحلامٍ لم يُكتب لها أن تتحقق.
أستجدي: أطلبُ الشيءَ بذُلٍّ واستعطاف.
أي: لم أعد أطلب بقاء أحدٍ على حساب كرامتي.
!(تلطُّفَا): إظهارُ اللينِ والودِّ والإحسان.
أي: لم أعد أنتظر ممن جفاني كلمةَ ودٍّ أو لطفًا.
اعتصمَ: احتمى ولجأ وتمسَّكَ بما يعصمه.
أي: إذا ضاقت السبل، فخيرُ ملجأٍ هو الله.
!(انثنى): تراجع عن عزمه أو ضعف بعد قوة.
أي: من عرف قدر نفسه لم يتراجع ولم ينكسر.
نوالَهُ: العطاء، والفضل، والإحسان.
أي: لم أعد أنتظر من الزمان خيرًا أو فضلًا؛ فقد كفاني أنني استعدتُ نفسي.
#سل_قلمك
#محبرة_كاتب


61
21 yorum
