أسطورة
!(أيزيس) و !(أوزوريس)
حين يرد اسم إيزيس، لا تُروى سيرة إلهةٍ من آلهة مصر القديمة فحسب، بل تُروى حكاية قلبٍ لم يعرف اليأس، وامرأةٍ جعلت من الوفاء عهدًا لا تنقضه الأيام، ومن الحب قوةً تتحدى الموت نفسه.
أما عن زوجها أزوريس فكان ملكًا عادلًا، أحبّه الناس لأنه لم يحكمهم بالسيف، بل بالحكمة والرحمة. علّمهم كيف يزرعون الأرض، وكيف يحصدون خيرها، حتى ازدهرت البلاد في عهده. غير أن النور كثيرًا ما يوقظ الحسد في القلوب، وكان أخوه ست يحمل في صدره نارًا لا تخمد، يرى في عرش أوزيريس ما يظن أنه حقٌّ له.
أقام ست وليمةً جمع فيها القوم، ووضع بينهم صندوقًا بديع الصنع، وقال: «من وافق جسده هذا الصندوق فهو هديةٌ له.» وما إن تمدّد أوزيريس داخله حتى انقضّ ست وأعوانه، فأحكموا إغلاقه، ثم ألقوه في مياه النيل، ليمضي مع التيار بعيدًا عن وطنه.
وحين بلغ الخبر إيزيس، لم تجلس تبكي حظّها، بل خرجت تبحث عنه. قطعت الصحارى، وسارت على ضفاف الأنهار، وسألت الريح والأشجار والمراكب عن أثره. وبعد رحلةٍ شاقّة وجدته أخيرًا، لكنها لم تكد تفرح حتى عاد ست، وانتزع الجسد منها، ومزّقه إلى أشلاء، ونثرها في أنحاء مصر، ظنًا منه أن الموت إذا تفرّق، استحال رجوعه.
لكن ست لم يعرف قلب إيزيس. عادت تجمع أشلاء زوجها قطعةً بعد أخرى، وكأنها تجمع أيامهما التي سرقها القدر. وحين اكتمل الجسد، أحاطته بدعائها وسحرها، حتى عاد إليه نَفَسٌ أخير، كان كافيًا ليهبها ابنًا اسمه حورس.
كبر حورس وهو يحمل في قلبه وصية أبيه، ولم يطلب الانتقام طلبًا للدم، بل سعى إلى استعادة العدل الذي ضاع. وبعد صراعٍ طويل، انتصر الحق، وعاد العرش إلى صاحبه.
أما أوزيريس، فلم يعد إلى دنيا البشر، بل صار سيّد العالم الآخر، يقضي بين الأرواح بالعدل. وأصبحت إيزيس، منذ ذلك الحين، رمزًا للحب الذي لا ينهزم، وللوفاء الذي لا يبدّده الموت، وللقلب الذي يظلّ وفيًا، حتى وإن فرّقت بينه وبين من يحبّ المسافات والسنون.
#كتابات_Luna_Artix
#محبرة_كاتب
#سهام_اللورد_لدعم_المبدعين


43
7 تعليقات
