ليس كل إنسانٍ يجيد الحديث عن أوجاعه. فهناك قلوبٌ امتلأت بالحزن حتى عجزت الكلمات عن حمل ما فيها، فأصبح الكتمان لغتها، والصمت وسيلتها الوحيدة للنجاة.
تراهم يبتسمون في وجوه الناس، ويجيبون دائمًا: "أنا بخير." بينما في داخلهم حكاياتٌ لو خرجت لأثقلت الجبال. ليس لأنهم لا يحتاجون إلى من يسمعهم، بل لأنهم تعبوا من شرح ما لا يستطيع أحد أن يشعر به كما يشعرون.
ومع مرور الأيام، يتحول الكتمان إلى عادة، ثم إلى جزءٍ من شخصيتهم. يخفون دموعهم، ويبتلعون وجعهم، ويواصلون السير وكأن شيئًا لم يكن، بينما قلوبهم تستغيث في صمت، متمنيةً أن يجدوا شخصًا يفهمهم دون أن يطلب منهم تفسيرًا لكل هذا الحزن.
لكن الحقيقة أن القلب لا خُلِق ليحمل كل هذا وحده. فإذا لم يجد من يبوح له من البشر، فليبُح لرب البشر. فالله يعلم ما تعجز الألسنة عن قوله، ويسمع أنين القلوب وإن لم تنطق، ويجبر الخواطر التي أنهكها الكتمان.
فلا تظن أن صمتك يخفى على الله، ولا أن دموعك التي لم تنزل قد ضاعت. فربٌ يعلم ما في الصدور، قادرٌ على أن يبدّل هذا الحزن سكينة، وهذا الكتمان راحة، وهذا الثقل نورًا يملأ قلبك من جديد. ❤️🩹


40
16 comentarios
