!(شعرٌ من تأليفي)
ما ذلَّ وجهي للخطوبِ وإنَّما،
أضناهُ قلبٌ كانَ بالوصلِ مُغرَمَا
ما لانَ عزمي للزمانِ وإنَّما،
أبلى الفؤادَ هوىً أقامَ بهِ سَقَمَا
أخفيتُ دمعي والليالي شاهدةٌ،
أنَّ الجريحَ من الرجالِ تكتَّمَا
أُخفي جراحَ النفسِ وهيَ عظيمةٌ،
فالسيفُ لا يشكو إذا مسَّهُ الصَّدَا
علَّمتني الأيامُ أنَّ كرامتي،
فوقَ الذي أفنى الفؤادَ وأنعَمَا
فتركتُ ما لم يكتبِ الدهرُ لي بهِ،
ومضيتُ وحدي لا أُريدُ سوى أنا.
الوصف
الفقدُ لا يُسقطُ الرجال دائمًا... أحيانًا يصنعُ منهم رجالًا آخرين.
هو ليسَ حكايةَ شخصٍ خسرَ ما أحبَّ فقط، بل حكايةُ إنسانٍ أرادَ شيئًا لم يُكتب له، فدفعَ ثمنَ تعلُّقهِ به. ظنَّ أنَّ الوصولَ هو النهاية، ثم أدركَ أنَّ بعضَ الطرقِ تُعلِّمُ الإنسانَ أكثرَ مما تُوصله.
لم يَذُلَّهُ الرحيل، ولم تكسرهُ الخسارةُ أمامَ الناس؛ فقد بقيَ واقفًا، يحملُ في داخلهِ جرحًا لا يراهُ أحد. تعلَّمَ أنَّ أقسى المعاركِ ليست التي يخوضها المرءُ مع غيره، بل التي يخوضها مع قلبهِ حينَ يطلبُ ما لا يملك.
أخفى دمعهُ لا ضعفًا، بل لأنَّ بعضَ الآلامِ لا تليقُ بها الشكوى. فكما يبقى السيفُ سيفًا وإن أصابهُ الصدأ، يبقى الإنسانُ عزيزًا وإن أثقلتهُ الجراح.
وفي النهاية لم ينتصر لأنه استعادَ ما فقد، بل لأنه استعادَ نفسه. تركَ ما لم يُكتب له، ومضى وحيدًا... لا بحثًا عن بديل، بل وفاءً للرجلِ الذي أرادَ أن يكونه.
#سل_قلمك
#محبرة_كاتب


62
18 تعليقًا
