Communauté
نجمـه ✦ @mamam ·
أكتب إليك يا أبي، بعد سنواتٍ طويلة بدأت منذ طفولةٍ لم تكتمل. وما إن دخلتُ مرحلة المراهقة حتى شعرتُ أن كل شيءٍ من حولي قد تغيّر، وأنني تغيّرت معه. منذ ذلك اليوم، تركتَ في داخلي فراغًا لم يملأه شيء، وكسرًا لم يستطع الزمن أن يرممه. كنتُ أقف أمام المرآة، أراقب ملامحي وهي تتغير، وصوتي يكبر، بينما كنتُ أشعر أن شيئًا في داخلي يصغر يومًا بعد يوم. امتنعتُ عن الخروج من المنزل، وغابت عني الأشياء التي كنت أحبها، وما زلتُ إلى اليوم أفتقدها. وأكثر ما أفتقده هو حنانك، وحضنك الذي كنتُ أتمنى أن يكون ملجئي. أتظن يا أبي أن عملك لساعاتٍ طويلة، وإحضارك الطعام والملابس، كان كل ما نحتاج إليه؟ كنا نحتاج وقتك، وحديثك، وابتسامتك، ولمسةً حانية تطمئن قلوبنا. كنا نحتاج أبًا يجلس معنا، لا أبًا يمر أمامنا ثم يغيب. وما زلتُ أذكر اليوم الذي حرمتني فيه من دراستي عامًا كاملًا. كنتُ أراقب الطلاب وهم يذهبون إلى مدارسهم، وكأن جزءًا مني كان يسير معهم كل صباح. ثم سمحتَ لي بالعودة بعد أن مضى نصف الفصل، وبعد أن مزقتَ كتبي. كنتُ أتساءل كل يوم: لماذا؟ ولم أجد جوابًا. حرمتني من أشياءٍ كثيرة أحببتها، ولم تعدها إليّ. ومع ذلك... ما زلتُ أبحث في داخلي عن تلك الطفلة التي كانت تتمنى أن يفتخر بها والدها، وأن تمسك يده وهي تسير بجانبه دون خوف. كنتُ أحاول الاقتراب منك، لكن المسافة بيننا كانت تكبر كلما خطوتُ نحوك. كنتُ أنظر إلى الآباء وهم يضحكون مع بناتهم، فأبتسم لهم، ثم أعود محمّلةً بأسئلةٍ لا أجد لها جوابًا. لم أكن أريد الكثير... كنتُ أريد أن أشعر أن لي مكانًا في قلبك. ورغم كل ما مضى... ما زال باب قلبي مفتوحًا لك يا أبي، رغم يقيني أن هذه الرسالة لن تصل
16 7 commentaires