المجتمع
𝙊𝘾𝘾𝙐𝙇𝙏 @OCCULT ·
The Promised Neverland لم يكن ذلك المساء يختلف عن غيره في غريس فيلد. كان الأطفال يملؤون الساحة ضحكًا، تتعالى أصواتهم بين الأشجار فلا يبقى للصمت مكان، يركضون بين الأعشاب ويلهون في لعبة الغميضة كما اعتادوا كل مساء. كانت إيزابيلا تراقبهم من بعيد بابتسامتها الهادئة، كأن هذا المكان لم يعرف يومًا سوى الطمأنينة. وفي مقدمة الجميع كانت كوني تركض بخفتها المعتادة، تلتفت كل لحظة نحو رفاقها، فتضحك إيما وتلحق بها، بينما يكتفي نورمان بمراقبتهما مبتسمًا. انتهت لعبة الغميضة كما تنتهي كل أمسية في غريس فيلد، واجتمع الأطفال حول كوني بعدما أخبرتهم إيزابيلا أن عائلةً جديدة قد جاءت لتتبناها. تعانقت الأيدي واختلطت الضحكات بالدموع؛ فمنهم من حاول أن يبتسم لها، ومنهم من أخفى حزنه خلف تلك الابتسامة، بينما كانت كوني تمسح عينيها وتلوّح للجميع وهي تردد أنها لن تنساهم. سارت خلف إيزابيلا بخطواتٍ مترددة، وظلت ابتسامة الأم معلقةً على وجهها بهدوءٍ غريب، ابتسامةٌ يصعب أن يُوجد لها تفسير. وبعد لحظات، انتبهت إيما إلى الدمية التي نسيتها كوني، فأمسكتها على عجل، وانطلق معها نورمان نحو البوابة، علّهما يسلمانها الدمية قبل أن ترحل، غير مدركين أن خطواتهما كانت تقودهما إلى ما هو أبعد من مجرد وداع. لم تكن كوني عند البوابة، وكان أول ما استقبل عيني إيما شيئًا لم تعرف له اسمًا في اللحظة الأولى... توقفت خطواتها فجأة، كأن الأرض سحبت منها القدرة على الاقتراب. خلف باب الشاحنة المفتوح، كانت كوني ممددةً في صمتٍ لا يشبه النوم، وعيناها تحدقان في فراغٍ لن يعود منه أحد. تجمد نورمان إلى جوارها، ولم يجد أيٌّ منهما ما يقوله. وفي اللحظة التي حاول فيها العقل أن يرفض ما تراه العين، تسللت خطواتٌ من الجهة الأخرى. لم يجرؤ أيٌّ منهما على الحركة. التصقت أنفاسهما بالأرض الباردة تحت الشاحنة، بينما كانت الخطوات تقترب شيئًا فشيئًا. كان كلُّ ما يسمعانه كافيًا ليجعل الخوف يبدو رحيمًا أمام الحقيقة التي كانت تُقال فوق رأسيهما. لم يلتفتا خلفهما... كانا يركضان، لكن شيئًا أثقل من الخوف كان يطاردهما. لم يكن جسد كوني وحده ما بقي خلف تلك الشاحنة... بل الطفولة بأكملها. أدركت إيما، في تلك الليلة، أن أكثر الأماكن دفئًا قد تكون أبرد المقابر. لم تكن غريس فيلد دارًا للأيتام... بل كذبةً أتقنت تمثيل معنى البيت. لم تكن الجدران تحمي الأطفال، بل كانت تمنع الحقيقة من الهرب. وفي تلك اللحظة، لم يتغيّر ما رأته إيما... بل تغيّر كل ما كانت تؤمن بأنها رأته. ابتسامة إيزابيلا التي بدت قبل دقائق حنانًا وطمأنينة، كانت تخفي خلف دفئها حقيقةً أبرد من كل ما عرفوه. لم تكن الطمأنينة التي عاشوا داخلها حقيقة، بل ستارًا أُسدل بإحكام حتى لا يرى أحد ما كان ينتظرهم خلفه. ففي غريس فيلد، لم يكن الأطفال يكبرون... كانوا فقط يقتربون من دورهم #سل_قلمك #محبرة_كاتب #anime #luna_artix #كتابات_luna_artix #مذبحة_الطمأنينة |#فعاليات_animeista
64 7 تعليقات