Comunidad
𝙉𝙖𝙮𝙧𝙖〆 @v_6o ·
لم تكن الحياة تعرف الرحمة عندما تعلّق الأمر بها. كانت تستيقظ كل صباح وهي تبتسم، ليس لأنها سعيدة، بل لأنها تعلم أن إخوتها الصغار لا يجب أن يروا الدموع التي تختبئ خلف عينيها. كانت تقول دائمًا: "أنا بخير"، بينما كانت روحها تتكسر في صمت، قطعةً بعد قطعة. بعد وفاة والدها ووالدتها، أصبحت هي الأم والأب في وقتٍ واحد. تركت أحلامها خلفها، وخرجت تبحث عن أي عمل يكفي ليمنح إخوتها حياةً أفضل. كانت تعمل منذ شروق الشمس حتى آخر الليل، تعود إلى المنزل بجسدٍ مرهق، لكنها تخفي تعبها بابتسامة صغيرة حتى لا يشعر أحد بما تحمله من ألم. كانت تشتري لهم الملابس الجديدة، وتعد لهم الطعام الذي حُرمت منه في صغرها، وتسهر بجوارهم إذا مرض أحدهم، وتفرح لنجاحهم أكثر مما كانت ستفرح لو تحقق حلمها هي. كانت تريدهم أن يعيشوا طفولةً لم تعرفها، وأن يناموا مطمئنين دون أن يخافوا من الغد كما كانت تخاف كل ليلة. وفي كل مرة يسألها أحدهم: "كيف انتِ قوية؟" كانت تبتسم فقط، لأن الحقيقة لم تكن القوة... بل كانت الخوف. الخوف من أن ينكسر إخوتها إذا انكسرت هي. لذلك كانت تُخفي حزنها خلف ملامحٍ ثابتة، وتبتلع دموعها قبل أن تسقط، وتواجه العالم وحدها، بينما كانت تتمنى في داخلها أن تجد كتفًا تستند إليه ولو لمرة واحدة. مرت السنوات، وكبر إخوتها، وأصبح لكل واحدٍ منهم طريقه في الحياة. عندها فقط أدركوا أن الأخت التي كانوا يرونها دائمًا قوية، كانت أكثرهم تعبًا، وأن المرأة التي لم تشتكِ يومًا كانت تحمل فوق كتفيها جبالًا من الهموم. احتضنوها جميعًا وقالوا: "لو عشنا ألف عمر، لن نوفيكِ حقك." فابتسمت لأول مرة من قلبها، لأنها رأت في عيونهم الحياة التي كانت تقاتل من أجلها. عندها فقط شعرت أن كل ليلةٍ بكت فيها بصمت، وكل تعبٍ أخفته، وكل حلمٍ ضحت به... لم يذهب هباءً. !(°。➳༄➶➜)#𝑵𝒂𝒚𝒓𝒂𝑨𝒍-𝑴𝒂𝒉𝒅 #محبرة_كاتب#سل_قلمك #Auralis #كتابات_Aura
116 11 comentarios