!(الاحتراقُ النفسيّ) حالةٌ من الاستنزافِ الباطنيِّ، لا تُرى آثارُها في الملامحِ أوّلَ الأمر، بل تتسرّبُ إلى الرُّوحِ خِلسةً حتى تُثقِلَها. ينشأُ حين يُفرِطُ المرءُ في بذلِ جهدِه، ويُداومُ على الكَدِّ دون فسحةٍ للراحةِ أو تجديدٍ للعزيمة، فيغدو ما كان يملأُ قلبَه بهجةً وشغفًا مصدرَ ضيقٍ ونفور.
ولا يعني الاحتراقُ النفسيُّ أن الإنسانَ قد فقدَ موهبتَه أو انطفأتْ قُدراتُه، بل إنّ نفسَه قد أضناها الاستنزافُ، حتى غدا العقلُ كليلًا، والوجدانُ خامدًا، والعزيمةُ واهنةً. فيستثقلُ ما كان يترقّبه بشوق، ويعجزُ عن استحضارِ اللذّةِ التي كانت تُرافقُه في بداياتِ الطريق، وكأنّ بينه وبين شغفِه حجابًا كثيفًا لا يَنفُذُ منه الضوء.
إنّه أشبهُ بسراجٍ ظلَّ متّقدًا زمنًا طويلًا دون أن يُزادَ زيتُه؛ فلا يَنطفئُ دفعةً واحدة، بل يخبو ضياؤه شيئًا فشيئًا، حتى لا يبقى منه إلا وميضٌ شاحب. ولذا، فإنّ الاحتراقَ النفسيَّ ليس كراهيةً للشغفِ ذاته، بل هو أثرُ الإفراطِ في العطاءِ حتى تكلَّ الرُّوح، وتغدو في أمسِّ الحاجةِ إلى السكينةِ، واستردادِ ما استُنزِفَ منها.
#كتابات_luna_artix
#luna_artix
#كتابات_تالين
#محبرة_كاتب


40
3 comentarios
