🖤 !(تكملة الجزء الثاني من المرآة) 🖤
https://animeista.com/post/447343
قلتُ وأنا أكاد أفقد صوتي:
"إذا لم يكن هذا صوت جدي... فمن يتكلم؟"
رفعت جدتي رأسها ببطء، وقالت:
"الشر لا يملك صوتًا... لذلك يسرق أصوات الذين سقطوا قبله."
ساد صمتٌ ثقيل.
ثم عادت الطرقات.
لكنها لم تعد تأتي من الغرفة...
بل من داخل الجدران كلها.
طرقاتٌ بطيئة، كأن البيت نفسه يطرق من الداخل.
تقدمت جدتي خطوة، ثم همست:
"لا تنظر إلى المرآة... مهما سمعت منها."
لكنني كنت قد تأخرت.
نظرت.
ولم أرَ الغرفة.
رأيت مكانًا بلا نهاية.
صفوفًا لا تنتهي من الوجوه، تقف في صمتٍ مطبق، كأن الزمن مات هناك منذ قرون.
لم تكن وجوههم مشوهة...
بل كانت خالية.
بلا أعين.
بلا أفواه.
بلا ملامح.
وكأن أحدًا سرق هويتهم، وترك لهم قشرةً بشرية فقط.
ثم...
استداروا جميعًا نحوي في اللحظة نفسها.
وقالت جدتي بصوتٍ اختلط بالبكاء:
"لا تدعهم يعرفون أنك تراهم."
لكن الأوان كان قد فات.
ظهر على سطح المرآة شقٌّ طويل.
لم يتحطم الزجاج...
بل انشقّ، كأنه جلدٌ يُفتح من الداخل.
ومن ذلك الشق خرج صوتٌ هادئ، لا يحمل غضبًا ولا رحمة:
"كل إنسان يقضي عمره يبحث عن نفسه...
وأنا أقضي عمري أبحث عمّن ينسى نفسه."
شعرتُ بأنفاسي تختنق.
ثم رأيت جدي.
كان يقف خلف تلك الوجوه، يضرب الزجاج بقبضتيه، ويحاول أن يصرخ.
لكن لم يخرج من فمه أي صوت.
همست جدتي:
"لهذا كان يحرس الباب."
"لم يكن يخشى أن يخرج ذلك الكيان..."
"كان يخشى أن يدخل أحدٌ إليه."
ثم أغلقت عينيها وقالت:
"هناك سجونٌ لا تُبنى بالحجارة...
بل بالانعكاسات.
فكل من أطال النظر في المرآة... ظن أنه يرى نفسه.
ولم يدرك أن هناك شيئًا آخر... كان يحفظ ملامحه ليعيش بها."
وفي تلك اللحظة...
اختفى انعكاسي من المرآة.
ولأول مرة في حياتي...
وقفت أمامها...
ولم أرَ نفسي.
!(يتبع...) 🙂🌷
#كتاب_كريمينت
#CREMEENT


21
5 تعليقات
