هنا تتجسّد الأرضُ في هالةِ قصيدةٍ عصماء، وتتكفّل السماءُ بسبكِ قافيتها. هنا تتهادى الروابي كأنها أمواجٌ مَخمَلية جمدت في سجدةِ خشوع، بينما تنساب النسايم بين الأفنان، ترتّل في سكونٍ أسماءَ الأُلى مَضوا من هنا، وخلّفوا في حَشا الثرى قبساتٍ من أرواحهم الطاهرة.ليست هذه مرابع عائلتي ومسقط رأسي فحسب؛ بل هي الإرثُ الأسمى الذي لا تنقله الصكوك، وإنما يتوارثه الوجدانُ بالحنين. فكلما رَمقتُ بعيني هذه الربوع النضرة، أيقنتُ أن للجذور رنينًا لا تُخرسه المسافات، وأن للموطنِ الأول سُلطانًا كاسحاً لا يطويه الزمان. وما انفكّ هذا الفؤاد، كلما أرهقته غصّة المدن وصخبها، يأوي لِيَستظلّ بظلال هذه السفوح، كأنها الحضنُ الأموميّ الرؤوف الذي لا يعرف الشيخوخة.
#رؤية_مصور


42
10 yorum
