Topluluk
୨ৎ ÉLORA ୨ৎ ✨ @flora ·
لم يكن جدي يسمح لأحدٍ بالاقتراب من الغرفة الأخيرة في البيت. وكلما سألناه عمّا تخفيه، اكتفى بالنظر إلى الباب طويلًا، ثم قال: "بعض الأبواب أُغلقت رحمةً بكم... فلا تفتحوها." لم يخبرنا يومًا ما الذي يخشاه، ولم يجرؤ أحد على مخالفته. لكن بعد وفاته بأربعين يومًا، ظننا أن الخوف قد دُفن معه. فكسرنا القفل... ولم نجد في الغرفة إلا مرآةً طويلة، يغطيها قماشٌ أسود. نزعتُ القماش. لم أرَ سوى انعكاسي... ثم رأيت رجلًا يقف إلى جواري. التفتُّ مذعورًا. لم يكن هناك أحد. عدتُ أنظر إلى المرآة... كان لا يزال هناك. لكن هذه المرة... كان يبتسم. ركضتُ إلى جدتي وأنا أرتجف. ما إن رأت وجهي حتى شحب لونها، وقالت: "فتحتم الغرفة..." أومأتُ برأسي. همستُ: "كان يقف بجانبي..." وضعت يدها على فمي قبل أن أكمل، وقالت بصوتٍ مرتجف: "إياك أن تصفه... فالجن لا يبحثون عمّن يراهم، بل عمّن يمنحهم صورةً بكلامه. فإذا خرج وصفه من لسانك، عرف أنك رأيته." سألتها وأنا أرتعش: "ومن يكون؟" أغلقت عينيها، وانحدرت دمعة على خدها. ثم قالت: "جدك لم يكن يحرس الغرفة... كان يحرسنا نحن." لم تمضِ لحظة حتى دوّت ثلاث طرقات بطيئة من داخل الغرفة... رغم أننا خرجنا منها قبل دقائق. نظرت إليّ جدتي وقالت: "لا تلتفت... مهما سمعت." لكن الطرقات تحولت إلى خطوات. خطوة... ثم أخرى... حتى توقفت خلف باب الغرفة. وفجأة... أُغلق الباب من تلقاء نفسه. ركضنا نحوه. كان مغلقًا... من الداخل. أمسكت جدتي بيدي وهمست: "لقد عاد." سألتها: "من عاد؟" قالت بصوتٍ خافت: "في شباب جدك، فتح تلك الغرفة رغم تحذير أبيه. دخلها وحده... لكنه خرج وهو يردد أن أحدًا خرج معه. لم يصدقه أحد، لكنه أمضى بقية عمره يحرس ذلك الباب، ويقول: بعض الأبواب أُغلقت رحمةً بكم... فلا تفتحوها." ساد الصمت... ثم سُمع صوت تشقق الزجاج. التفتنا نحو باب الغرفة، وكأن المرآة تتحطم... من الداخل. بعدها انطلق صوتٌ هادئ، يشبه صوت جدي تمامًا: "تعبتُ كثيرًا... في إبقائه هناك." نظرتُ إلى جدتي، فوجدت الدموع تملأ عينيها. همست: "هذا... ليس صوت جدك.\
28 8 yorum