𓂃✒️ الشــاعــر @poet20 ·
#شاعر في ظِلِّ الغرابِ وُلدتُ، لا لأنَّ الليلَ أحبَّني، بل لأنَّ النهارَ أغلقَ أبوابَه في وجهي، فصار السوادُ عباءتي، وصار اسمُ الأوتشيها جرحًا لا يحملُ إلا الدخان. عيونُ الشارينغان ليست هبةً، إنها مقابرُ مفتوحة، كلُّ دائرةٍ فيها شاهدةُ قبر، وكلُّ فاصلةٍ دمعةٌ ماتت قبل أن تسقط. علَّمتني الخيانةُ أنَّ اليدَ التي تربّتُ عليها، قد تكونُ أولَ من يدفعني نحو الهاوية، وأنَّ الظهرَ الذي احتميتُ به، قد يغرسُ النصلَ دون أن يلتفت. لم أعرفْ للراحةِ طريقًا، فالليلُ يطاردني، والنهارُ يسلِّمني إلى ليلٍ آخر، وكأنَّ الزمنَ أقسمَ أن يجعلَ أنفاسي عقوبةً لا حياة. الغضبُ ليس نارًا في صدري، بل وطنٌ كاملٌ لا يغادرني، كلُّ نبضةٍ فيه معركة، وكلُّ صمتٍ فيه انفجارٌ لم يسمعه أحد. أنا ابنُ الألم، ربَّاني على كتفِ الخسارة، وأطعمني من مرارةِ الأيام، حتى صار طعمُ الفقدِ ألذَّ من طعمِ الأمل. قالوا: انسَ... وكأنَّ الذاكرةَ بابٌ يُغلق، لم يعلموا أنَّ بعضَ الجراح تحفرُ أسماءَها في العظام، ولا يمحوها إلا التراب. في عيونِ الأوتشيها لا تسكنُ الدموع، بل أرواحُ الذين سقطوا، يحدِّقون من الداخل، ويذكِّروننا أنَّ النجاةَ كانت كذبةً قديمة. كلُّ طريقٍ مشيتُه كان ينتهي بمقبرة، وكلُّ وعدٍ صدَّقته كان يحملُ في آخره خنجرًا ينتظرُ ظهري. ما عدتُ أخشى الوحدة، فهي آخرُ مَن بقي معي، أما البشر، فكانوا يرحلون بعد أن يأخذوا آخرَ ما تبقَّى من روحي. أنا لا أرتدي السواد، السوادُ هو الذي يرتديني، ولا أحملُ الحزن، بل الحزنُ يحملني من هزيمةٍ إلى أخرى. كم هو مُرٌّ أن تستيقظ ولا تجد سببًا للنهوض، لكنَّك تنهض، لأنَّ السقوطَ لم يعد يتركُ أثرًا في قلبٍ تحطَّم ألفَ مرة. في داخلي حربٌ لو خرجت إلى العالم لأحرقت كلَّ ما يظنُّ الناسُ أنه سلام، لكنها بقيت حبيسةً، تلتهمني بصمتٍ، دون أن يسمع صراخي أحد. أنا الأوتشيها الذي لم يرث المجد، بل ورث اللعنات، ولم يحفظ من العائلة إلا أسماءَ الغائبين، ورائحةَ الدم على أبواب الذكريات. وإذا سألوني يومًا: من أنت؟ لن أقول إنني بطل، ولا ناجٍ، بل سأقول: أنا ظلٌّ طويلٌ تركته الخيانة، وربَّاه الألم، وأكمله الغضب، حتى صار وجهُه يشبه الليلَ أكثر مما يشبه الإنسان.
21 コメント 1件