المجتمع
مريومه @7305 ·
#By_Maryam ♡ بدأ الجزء الثاني بالينا وهي جالسة، يكاد عقلها ينفجر من شدة التفكير. ورغم أن الوقت الذي مر كان قصيرًا، فإن كل ما عاشته بدا وكأنه كابوس طويل؛ منذ اللحظة التي التقت فيها بعمها، وحتى انتقالها إلى هذا المكان الغريب. ظلّت تقنع نفسها بأنه مجرد حلم، وأنها ستستيقظ منه قريبًا، رافضةً تقبّل حقيقة انتقالها إلى عالم آخر. لكنها، وبعد مرور ثلاثة أسابيع، استسلمت للواقع وبدأت تحاول التكيف مع حياتها الجديدة. وفي الحقيقة، هي لم تكن تعرف شيئًا عن هذا العالم، وكل ما عرفته عنه جاء من ذكريات صاحبة هذا الجسد. فقد أصبحت في جسد فتاة تُدعى أنيت، تبلغ من العمر ستة عشر عامًا. كانت أنيت الابنة المتبناة لبارون، لكن عائلتها المتبناة أفلست بسبب تراكم الديون. ولم يمضِ وقت طويل حتى توفي البارون، ثم لحقت به زوجته بعد فترة قصيرة، لتبقى أنيت وحيدة تواجه الحياة. لقد عاشت هذه الفتاة طفولةً قاسية؛ إذ كانت تتعرض للضرب والتعذيب باستمرار، حتى غطّت الندوب جسدها. لقد فكرت قائلة: "تبًا... لماذا أينما أذهب يموت من حولي؟" ولذلك، بعد وفاة عائلتها، اضطرت أنيت إلى العيش وحدها. انتقلت إلى قرية صغيرة، حيث كانت تعمل بجد لتكسب قوت يومها، لكن حياتها هناك لم تكن سهلة. فقد اعتاد بعض الشبان في القرية مضايقتها، ولم يكتفوا بذلك، بل كانوا يسرقون منها كل ما تجنيه من عملها في نزل. لقد أصبحت يداها خشنتين من أعمال التنظيف، وتلميع الكؤوس، وجلب الماء، حتى أصبحت عاجزة عن الاستمرار في العيش بتلك القرية. وفي أحد الأيام، لفت انتباهها إعلان عن وظيفة خادمة في إحدى الدوقيات الكبرى. رأت في تلك الفرصة سبيلها الوحيد للنجاة مما تعيشه، خاصةً أنه لم يعد لديها سوى لقب بلا مال ولا منزل، فقررت أن تستفيد منه وتتقدم للوظيفة. سافرت إلى دوقية إستيلا. لم يكن هذا الاسم غريبًا عليها البتة، لكنها لم تستطع تذكره، لقد بدا لها الأمر أشبه بذكريات ضبابية. وفي اليوم التالي، بعد وصولها مباشرة، خضعت للمقابلة. لم تكن تتوقع أن يكون الأمر بهذه السهولة، لكنها تجاوزتها، كما لو كان قبولها متعمدًا منذ البداية. وبعد تخطيها الاختبار، أُخذت إلى سكن الخدم، وأُبلغت بأن ترتاح، وستُوكَل إليها مهامها ابتداءً من اليوم التالي. وفي صباح اليوم التالي، استدعتها رئيسة الخدم.
3 تعليق واحد