حين تعجز الكلمات عن البقاء في الخيال، تولد على الورق❥
#By_Maryam ♡
الجزأ الأول:
إلينا فتاة وحيدة، توفي والداها بينما كانت في الخامسة من عمرها في حادثٍ مؤلم، ووقتها لم يرغب أحدٌ من أقربائها بالتكفل بها، لذلك انتهى بها الأمر وحيدةً في دار لي الأيتام.
لقد كان ذلك الوقت صعبًا جدًا على طفلة في عمرها، وما هون عليها هو طيبة وحنان المربية في دار الأيتام.
وبعد مرور عام، قامت إحدى العائلات بتبني إلينا، وتكفلت بدراستها وكل ما يتعلق بها. ومع ذلك، ونسبةً لارتفاع التكاليف الجامعة، بذلت إلينا جهدها للحصول على منحة دراسية. أيضًا كان هناك سبب آخر دفعها إلى بذل جهدها، وهو تحقيق رغبة والديها في أن تصير طبيبة، ولذلك لم تفكر في شيء غير الدراسة، مما جعلها انطوائية إلى حدٍ ما.
وبعد سنوات من الجهد، أخيرًا حققت رغبتها، وأكملت دراستها لتصبح طبيبة. ولم تتوقف عند هذا الحد، فقد كان هدفها أن تصير طبيبة جراحة تنقذ الناس، لذلك واصلت دراستها.
وفي أحد الأيام، أرسل لها والداها أنهما قادمان لزيارتها، وذلك لأنها كانت تعيش في شقة لي وحدها، وقد كانت في قمة السعادة بهذا الخبر.
وفي اليوم التالي، بينما عادت من العمل في وقتٍ متأخر، رأت أن مصابيح الشقة منارة، وفكرت أنه ربما وصل والداها في وقتٍ أبكر مما كان مخططًا له. وفتحت الباب بينما كانت السعادة تغمرها، فانطفأت المصابيح فجأة.
وقتها شعرت ببعض الخوف، ولكنها فكرت أن لا أحد يمتلك مفاتيح الشقة غيرها هي ووالديها.
وفجأة سمعت صوت خطوات أقدام تقترب منها، لترى رجلًا مبتسمًا يعرف نفسه لها،
قائلًا: مرحبًا يا ابنة أخي، لقد مر الكثير من الوقت، وكبرتِ حقًا، حتى أنا بالكاد استطعت التعرف عليك.
صنعت ابتسامة خفيفة على وجهها، بينما كانت الأفكار تملأ عقلها، مفكرة ما الذي يفعله بعد كل هذا الوقت! يأتي لرؤيتي؟
وفي تلك اللحظة بالضبط قال لها أرى أنك تستمتعين بوقتك، وليس لديك أي مشاكل في حياتك.
وفجأة أخرج سكينًا كانت في جيبه، وابتسم، وقال: لقد كان من المقدر لك أن تعيشي في جحيم بعد أن تسببتِ في مقتل والديك، ولكن ها أنتِ الآن في أفضل وضع.
وقال: لقد أُرسلتِ إلى دار الأيتام، وكان ينبغي لك أن تعيشي في صمت مثل الجرذان. وقتها لم أكن لأضطر لفعل هذا، لكن أن تصلي إلى ما أنتِ عليه... لا، أتذكر في ذلك الوقت ألم تكوني أنتِ من أصر على والديك بالذهاب في تلك الرحلة اللعينة؟ فقط لو لم تفعلي ذلك، كان كل شيء ليكون على ما يرام.
وقتها انهارت بطلتنا، واستسلمت له تمامًا. كانت تعلم أن كل ما قاله صحيح، وأنها هي السبب في ما حل بوالديها.
قالت :أنا فقط أردت أن أعيش، لأن هذا كان ما يريده والداي، ولكن ما الفائدة، وهما قد ماتا بالفعل.
واستسلمت بطلتنا، ولم تحاول أن تقاومه حتى، بينما كان يقوم بطعنها. لم تكن طعنة واحدة وكان المر مؤلم، ولكن ما كان يؤلم أكثر هو تلك الحقيقة والذكريات التي أعادها إليها.
وفجأة، بينما فكرت بأن كل شيء قد انتهى، سمعت صوت والديها.
فكرت بأنها قد جُنَّت حقًا، ولكن هذا ما دفعها إلى الرغبة في العيش مجددًا، وصرخت بأنها ترغب في العيش، وأنها لن تسمح بأن ينتهي كل ما بذلته هكذا وبهذه السهولة.
وفجأة لمحت نورًا قويًا نقلها إلى مكان آخر. لم يكن أي مكان، بل كان أشبه بعالم القصص.
فكرت: ربما هي تحلم، ولكن كل شيء كان واقعيًا لدرجة كونه بعيدًا كل البعد عن مجرد حلم. لقد شعرت بكل شيء؛ دقات قلبها، والحرارة، وأنفاسها، حاولت ضرب خدها محاولةً الاستيقاظ، لكنها شعرت بها كما لو كانت في الواقع.
وفي اليوم التالي، وصل والداها بالتبني إلى المنزل.
لقد كان المشهد صادمًا، حيث كانت ملطخة بالدماء. انهارت والدتها، ونقلوها إلى المستشفى.
لقد كانت فاقدة الوعي، وأمضت سنوات في المستشفى تحت الأجهزة.


20
10 yorum
