Topluluk
مكسور @kh7 ·
لفروجهم حافظون والذين هم لفروجهم حافظون ثم بيّن سبحانه الصفة الرابعة من صفاتهم فقال: “والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين” قال ابن كثير : والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام، فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا أو لواط، ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم، وما ملكت أيمانهم من السراري، ومن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج؛ ولهذا قال: { فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ } أي: غير الأزواج والإماء، { فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } أي: المعتدون. ويقول الشهيد سيد قطب : وهذه طهارة الروح والبيت والجماعة . ووقاية النفس والأسرة والمجتمع . بحفظ الفروج من دنس المباشرة في غير حلال ، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير حلال؛ وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات فيها بغير حساب ، ومن فساد البيوت فيها والأنساب .…… والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة معرضة للخلل والفساد . لأنه لا أمن فيها للبيت ، ولا حرمة فيها للأسرة . … جماعة قذرة هابطة في سلم البشرية …. والقرآن هنا يحدد المواضع النظيفة التي يحل للرجل ان يودعها بذور الحياة : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } . ومسألة الأزواج لا تثير شبهة ولا تستدعي جدلاً . فهي النظام المشروع المعروف . أما مسألة ملك اليمين فقد تستدعي شيئاً من البيان . لا يجرؤ أحد أن يدعى أن الرق نظام ابتدعه الإسلام ،ذلك لأن الرق معروف من قديم الأزل فقد كان السادة والأمراء وأصحاب رءوس الأموال يملكون الكثير من الرقيق بأعداد لا حصر لها فرغب في إعتاق الرّقاب ابتداء،ً وحفظت أحكام الشريعة حقوق الرقيق التي كانت مهدرة قبل الإسلام، وأبقت لهم حق الأخوة والمواساة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس .. رواه البخاري ومسلم كان الرق قبل الإسلام له عدة طرق:ـ 1ـ الخطف:ذلك أن ذا القوة كان يأتى على الضعيف فيطغى عليه بقوته ويسخره لخدمته ولم يكن المجتمع وقتها منصفا حتى يردع أمثال هؤلاء 2ـ الأسر: وذلك فى الحروب بعد أن ينتصر فريق على آخر فيصبح الأسرى ملكاً لمن أسرهم ويملك عليهم حق البيع والشراء والقتل ولا منازع له فى هذا الحق 3ـ البيع والشراء: فقد كانت لهم أسواق لبيع وشراء العبيد يقف فيها العبد والأمة كسلعة تباع وتشترى ناهيك عن امتهان آدميتهم فى أسلوب البيع والشراء من كشف للعورات وما إلى غير ذلك. 4ـ ولد الأمة:ذلك أن الأمة إذا ولدت ولدا فإنه يعد ملكا لسيدها حتى وإن كانت الأمة متزوجة من رجل حر. 5ـ الهدايا:فكان من الممكن أن يهدي السيد عبدا أو أمة مملوكة له لمن يريد من أصدقائه ولا يملك العبد أو الأمة الاعتراض على ذلك فهو أشبه بمن يهدى آخر حيوانا مثلا. 6- الاسترقاق بالدين : فإذا عجز الفقير عن دفع الدين الذي عليه للغني أعطاه أحد أولاده وفاء للدين الذي عجز عن سداده . ما هى حقوق العبيد قبل الإسلام؟ بالبحث والتحرى فى تاريخ العرب والعجم قبل الإسلام لم نقف على أى حقوق تذكر للعبيد والإماء فقد كان من حق السيد أن يتعامل معهم كما شاء وكيفما شاء بل كان من حقه تعذيبهم وقتلهم والاعتداء عليهم وتسخيرهم لخدمته دون أدنى مقابل اللهم إلا قليل الطعام الذى يحصلون عليه هل غير الإسلام فى الرق ؟ مما لا شك فيه أن الإسلام عدل كثيرا من حال الرقيق والعبيد من حيث الحقوق والمعاملة ونذكر الطرق العديدة التى كانت مفتوحة قبل الإسلام لدخول الرقيق وكيف وأن الإسلام حد من تلك الطرق لماذا لم يلغى الإسلام نظام الرقيق مرة واحدة ؟ كلنا يعلم أن هناك عادات كانت عند العرب قبل الإسلام وهذه العادات حينما يتعود الإنسان عليها سنين طويلة فإنه من الصعب أن يغيرها مرة واحدة وهذا بالضبط ما حدث عند مجئ الإسلام فلهذه الأسباب لم يُلغِ نظام الرقيق فى الإسلام جملة واحدة وهى كما يلى:ـ 1- قوة بشرية هائلة : كانت أعداد الرقيق تصل إلى ألوف من المستحيل أن يطلق سراح هذا الجمع الهائل الذين إن أطلقوا فى تلك الفترة لأصبحت قوة تدميرية فى المجتمع تحمل الفقر والبطالة والكراهية الشديدة لسادتهم الذين ظلموهم وربما حب الانتقام. 2- منهج الإسلام فى التغييربالتدرج :التدرج فى التكاليف بمعنى أن يدفع الناس من العادات البالية الضارة إلى الأخرى التى فيها صلاح المجتمع لكن على التدريج حتى لا ينفر الناس من تعاليمه ،ولأنه من الصعب أن يتحول المجتمع من الشئ إلى نقيضه مرة واحدة لم يكن من السهل أن يطلق سراح العبيد جملة واحدة وإنما كان بالخطوات التالية:ـ الأولى:شراء العبيد وإعتاقهم : في بداية الإسلام أسلم كثير من العبيد ووقع عليهم ألوان من العذاب من ملاكهم فكان أبو بكر الصديق يقوم بشرائهم وإعتاقهم ابتغاء مرضات الله . الثانية:غلق عدة أبواب من الرق : 1ـ تحريم استرقاق الحر فحرم على أي إنسان أن يأخذ حرا فيسترقه قال تعالى فى حديثه القدسي (ثَلَاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يوم الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى منه ولم يُعْطِ أَجْرَهُ يقول ابن الجوزي :الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده 2ـ جعل إعتاق الرقبة من الكفارات وجعل تحرير الرقاب كفارة ملزمة للقتل الخطأ، والجماع في نهار رمضان، والظهار، واختيارية لكفارة اليمين. 3ـ إعطاء العبد الفرصة لشراء نفسه أنشأ الإسلام نظاماً جديدا فى الرق يسمى بالمكاتب وهو أن يتفق العبد مع سيده على أن يدفع ثمن نفسه شيئا فشيئا فإذا أتم الثمن فقد أصبح حرا 4ـ أم الولد ذلك أن الجارية إذا ولدت من سيدها ولدا فإنها تصبح حرة من وقت الولادة هى وابنها وينسب هذا الابن إلى أبيه ويرثه بعد موته . فضيقت أحكام الشريعة مصدر الرق ووسعت مصارفه ووسائل التخلص منه. إذا فكيف يكون الرق فى الإسلام؟ لم يعد للرق إلا باب واحد فى الإسلام ألا وهو أسير الحرب فقط
49 9 yorum