Communauté
روبي.♡ @Juhi ·
حين يتحول الذكاء إلى كارثةٍ أخلاقية. تتزاحم الأسماء في الذاكرة، غير أن قليلًا منها استطاع أن يخلِّف في قلب المتلقي ما هو أبعد من الإعجاب؛ إذ بثَّ في نفسه رعبًا خفيًّا، وأيقظه على حقيقةٍ مفادها أن الأبيض والأسود ليسا، على الدوام، نقيضين، بل قد يجتمعان في شخصٍ واحد... ياغامي لايت. في مستهلِّ الأمر، ظهر طالبًا متفوِّقًا يتقد ذكاءً، يحاول أن يفهم العدالة التي يقوم عليها هذا العالم، ثم اندفع إلى تطبيقها وفق تصوُّره الخاص، متذرعًا باسم العدالة. فهل كانت غايته إنصاف المظلومين، أم أن العدالة لم تكن سوى ستارٍ يخفي توقه إلى السلطة؟ وحين وقع الدفتر بين يديه، أخذ يرسم لنفسه عدالةً من صنعه، وراحت في أعماقه رغباتٌ جديدة تتنامى يومًا بعد يوم، حتى تسرَّب إليه شعورٌ بأنه يسمو على سائر البشر. فقد مُنح قوةً استثنائية، فاستحالت في نظره دليلًا على عظمته، وأقنع نفسه بأنه الأجدر بالسيطرة المطلقة. ومع مرور الوقت، أخذ ذلك الشعور يتأصل في داخله، حتى غدا يرى نفسه الإنسان الوحيد القادر على انتشال العالم من الظلمات التي تحيط به. ولم يعد يؤمن بأن الحياة حقٌّ للجميع، بل رأى أن بعض البشر قد جرَّدوا أنفسهم من هذا الحق بما اقترفوه من قتلٍ ونهبٍ وسفكٍ لدماء الأبرياء، فكانت تلك اللحظة بداية الخطوة الأولى في قاموس عدالته. فكان أول ضحاياه مجرمًا، وما لبث الناس أن أيَّدوا أفعاله؛ إذ راقت لهم فكرة وجود شخصٍ يتولى القضاء على المجرمين، ورأوا في ذلك ما يحقق أمنهم ويخدم مصالحهم. غير أن ذلك التأييد لم يكن سوى الماء الذي سقى بذور الغرور الكامنة في نفسه، حتى نمت واستحكمت جذورها، وأورثته شعورًا بالاستثناء والتفوق. ومع تزايد أصوات المؤيدين، أخذ يوقن أنه المختار ليكون إله هذا العالم؛ لأنه، في نظره، استطاع أن يحقق ما عجز عنه الأقوياء. ومنذ تلك اللحظة، أخذت العدالة، التي طالما اتخذها اسمًا يطلقه على جرائمه، تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى لم يبقَ منها سوى الاسم. وأضحى يقتل كل من يقف في وجهه، لأنه لم يعد يرى مخالفيه بشرًا يختلفون معه، بل عقباتٍ ينبغي إزاحتها من طريقه. وهكذا مضى يفرض نفسه إلهًا جديدًا للعالم، ورأى في ذاته القانون الذي لا يُعارَض، وأيقن أن لا أحد يملك حق الوقوف في وجهه؛ لأنه، في اعتقاده، المنقذ الوحيد لهذا العالم. غير أن أحلامه انتهت عند هذا الحد؛ فقد قادته ثقته العمياء بنفسه إلى الهلاك، وكانت نهايته على يد الدفتر ذاته الذي توهَّم يومًا أنه سيصنع منه إلهًا.. وبرأيي، كان التناقض أبرز ملامح شخصيته؛ فقد بدأ باحثًا عن العدالة، وانتهى مستبدًا يصنعها وفق أهوائه. #سل_قلمك #villains #بقلم_ميار #Vi_Wr
20 3 commentaires