المجتمع
☆𝑨𝑩𝑫𝑶☆ @A_08x ·
لأنك قُتلت على شيءٍ لم يكن يستحق أن تُراق لأجله قطرةُ رجاء. لماذا لم تصمد؟ أما رأيتَ أن العالم لا يمنح الخاسرين شاهد قبر، بل يمنحهم ذاكرةً أطول من أعمارهم؟ أما أدركتَ أن الأشياء التي أقسمتَ على خلودها كانت تنقضي منذ اللحظة الأولى، وأنك وحدك كنت تؤمن بعمرٍ لم يُكتب له أن يبدأ؟ أرثيك… فقد كنتَ تدخل الأرواح حافيًا، وتخرج منها مثقلًا بشظاياها، كأنك خُلقت لتحرس خراب الآخرين، ثم تعود كل مساءٍ إلى خرابك الأكبر. كم كنتَ ساذجًا في نقائك… تظن أن الصدق يكفي ليمنع الغياب، وأن الوفاء يؤجل النهاية، وأن القلب إذا امتلأ بالمحبة صار معصومًا من الذبح. لكنهم لم يقتلوا نبضك. لقد أقنعوك أن تنحر نفسك بيديك، وأن تسمي النزيف صبرًا، وتسمي الاحتضار انتظارًا، حتى صرت تموت كل يوم، وتؤجل موتك الأخير حياءً من أحلامك. أقف الآن فوق أطلالك، أتأمل المكان الذي كنتَ تسكنه، فلا أجد سوى صدى نبضٍ قديم، يدور في الفراغ كأنه يبحث عن صاحبه، ثم يعود خائبًا. وأفهم، بعد كل هذا، أن القلوب تموت حين تكتشف أن كل ما قاتلت لتحافظ عليه، لم يكن يعلم أصلًا أنك كنت تقاتل.
25 تعليق واحد · التعليقات مغلقة