✯وٍصٍيِة۠ ۟اِلٓر۠سَوُلّ✯ @ha11ma02 ·
إن الشرك بالله هو أعظم الذنوب رتبة، وأشدها خطورة ورهبة، وهو الذنب الذي يحبط العمل، ويقطع في النفوس حبال الأمل، ويورث الخسران والندم، ويزيل عن العبد وافر النعم، فما من معصية تفوق قبح الإشراك بالخالق المعبود، الذي أوجدنا من العدم والوجود، وأسبغ علينا الفضل والجود، وتتجلى خطورة الشرك في كونه يظلم الروح ويدنس الفطرة السليمة، ويحرم صاحبه المغفرة والرحمة العظيمة، وفي هذا الباب يقرر ربنا في كتابه الحكيم أن هذا الذنب لا يغفر لمن مات عليه دون توبة تنجيه، فقال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا}، كما بيّن جل وعلا أن الشرك ظلم عظيم للنفس البشرية وتحجيم لعقلها وإرادتها، فقال عز وجل على لسان لقمان وهو يعظ ابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشُّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، وقد حذرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من هذا المنزلق الخطير والمسلك الوبيل، ونبهنا إلى ضرورة الحذر منه في كل وقت وحين، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار"، فاللهم طهر قلوبنا من الرياء والشرك الخفي والجلي، واجعلنا من أهل التوحيد الخالص النقي، الذين يعبدونك رغبا ورهبا على الصراط السوي، والطف بنا يا رحمن يا رحيم وثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة يوم العرض العظيم.
26 コメント 2件