بسم الله أبدأ و بسمه ننتهي
يا جماعة، مثلما تحدثنا قبل فترة بصراحة، أردت اليوم أن نفتح قلوبنا لبعضنا في موضوع ثانٍ نعيشه يومياً على السوشيال ميديا، وهو موضوع **"الحب والعلاقات العاطفية الإلكترونية"**.
وقبل أي كلمة، يعلم الله أنني لا أكتب هذا لأعيش دور المثالي، ولا لأنني ضد الحب أو أكره مشاعركم.. بالعكس، المشاعر الإنسانية شيء طبيعي وفطري فينا، وخاصة في عمرنا هذا. لكن لأنني أحبكم وأتمنى لكم الخير، أردت أن نتناقش بصراحة وبدون أي حواجز.
اليوم، أصبح من السهل جداً أن يعجب شخص بآخر خلف الشاشات، وتبدأ كتابة "الكومنتات"، ورسائل "الخاص"، وتنمو مشاعر وتوقعات سريعة. الكل يظن أنها قصة حب بريئة ولطيفة وستمر بسلام.
لكن لو توقفنا وفكرنا فيها بهدوء وصدق مع أنفسنا ومن منظور ديننا وأخلاقنا:
* **هل هذه البدايات ترضي الله؟** في ديننا الإسلامي الحنيف، البيوت تُؤتى من أبوابها. العلاقات التي تولد في خفاء الشاشات، وتتطور دون علم الأهل ودون إطار شرعي واضح، هي علاقات تفتقد للبركة، وبصراحة.. لا ترضي الله سبحانه وتعالى الذي أمرنا بحفظ قلوبنا وفروجنا.
* **التأثير الخفي على قلوبنا ونفسيتنا:** المشاعر في هذا العمر غالية وثمينة، ومواقع التواصل غالباً ما تبني قصصاً وهمية أو تعلّقاً مؤقتاً ينتهي بصدمات وكسر خواطر واستنزاف نفسي كبير. خطورة هذه العلاقات أنها تأخذ من طاقتنا، وتشغل تفكيرنا، وتبعدنا تماماً عن أهم أولوياتنا الحالية: دراستنا، وبناء مستقبلنا، وقبل كل شيء.. صلتنا بربنا.
أن نحمي مشاعرنا ونضع لها حدوداً ليس كبتاً أو تزمتاً، بل هو **وعي، ونضج، واحترام حقيقي لأنفسنا**. الشخص الذي يقدرك ويخاف الله فيك، لن يرضى لك بعلاقة في الخفاء.
الفتن حولنا كثيرة، والتمسك بالصح والخطوات التي ترضي الله يحتاج إلى قوة صراحة، لكن تذكروا دائماً البشارة الجميلة: "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه". لنحافظ على نقاء قلوبنا، ولندخر هذه المشاعر الصادقة للوقت الصحيح والإطار الذي يباركه الله.
ربي يحفظ قلوبكم، وينير دربكم، ويوفقنا جميعا يارب.🤲

9
3 comentarios
