فعالية: !(مذبحةُ الطمأنينة)
!(تنضيف القلعة )مقتبص من !(هجوم العمالقة )
تكليفُ أفرادِ فيلقِ الاستطلاع بتنظيفِ القلعةِ ليس مجرد حدثًا عابرًا كما بدا في ظاهره; بل كان أشبه بطقسٍ جنائزيٍّ يُمارَس في صمت. ففي الوقت الذي انشغلت فيه الأيدي بإزالة الغبار عن الجدرانِ والأرضيات، كانت القلعةُ تستعيدُ شيئًا من ذاكرتها القديمة، ذاكرةً أثقل من أن تمحوها المياهُ والخِرَق.
تحرّك القائدُ ليفاي بين الغرفِ ببروده المعتاد، يراقبُ أدقَّ تفاصيل المكان، لا كما يراقبُ قائدٌ نظافةَ مقرِّه، بل كما يتفقدُ حارسُ مقبرةٍ أسماءَ موتاه. ولم يكن الغبارُ المتناثرُ على الأثاثِ سوى شاهدٍ صامتٍ على أولئك الذين مرّوا من هنا ذات يوم، ثم ابتلعتهم الأراضي الواقعةُ خلف الأسوار.
ومع كلِّ حركةِ مكنسة، كانت ذراتُ الغبارِ ترتفعُ ببطء، حتى خُيِّل للناظر أن القلعةَ لا تُنظَّف، بل تُوقَظ من سباتٍ طويل. فقد بدا المكانُ بأسره وكأنه يرفضُ التخلي عن آثارِ ساكنيه، محتفظًا بها في شقوقِ الحجارةِ وبين ألواحِ الخشب، انتظارًا لأسماءٍ جديدةٍ تُضاف إلى قائمته.
ولم يكن الهدوءُ الذي خيَّم على القاعاتِ باعثًا على الطمأنينة، بل كان أشبه بذلك الصمتِ الذي يسبقُ إعلانَ خبرٍ مفجع. حتى ضوءُ الشمسِ الذي تسلل عبر النوافذِ العاليةِ بدا شاحبًا ومترددًا، وكأنه يدركُ أن ما يلامسه ليس مقرًا لفيلقٍ عسكري، بل ضريحًا مؤجلًا.
ومع انقضاءِ الساعات، ازدادت القلعةُ نظافةً، غير أنها ازدادت معها رهبةً أيضًا. فكلُّ طبقةٍ من الغبارِ أُزيلت كشفت عن حقيقةٍ أكثر قسوة: أن ما يخشاه أفرادُ فيلقِ الاستطلاع ليس العمالقةَ وحدهم، بل المصيرَ الذي يتركهم في النهاية مجردَ أثرٍ باهتٍ على طاولةٍ أو سريرٍ لن يعود إليه أحد.
وعندما انتهى التنظيف، لم يبدُ المكانُ أكثر حياة، بل أكثر صدقًا. فقد انكشفت القلعةُ أخيرًا على حقيقتها؛ مأوًى مؤقتًا للأحياء، ومستودعًا طويل الأمد لذكريات الموتى.
وهكذا، لم يكن ذلك اليومُ درسًا في النظافة، بل تذكيرًا صامتًا بأن الحربَ لا تلتهمُ أصحابَها دفعةً واحدة، بل تبدأ أولًا بسرقةِ أسمائهم، ثم تتركُ الغبارَ يتكفّل بما تبقّى منهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#مذبحة_الطمأنينة
#فعاليات_animeista
@T
@emmilyy


55
27 تعليقًا
