♠ 𝔄𝔨𝔲𝔪𝔞 ❖ أكـومـا ♠ @Frost_2rix ·
!(🩸الجزء الثالث: صدى الصرخات المكتومة 🩸) في تلك اللحظة التي انطفأ فيها الضوء، لم أكن أسمع سوى صوت أنفاسي المتسارعة وصوت احتكاك الفأس بالأرضية الحجرية. كان الصوت يقترب ببطءٍ متعمد، كأنه يريد أن يذيقني مرارة الانتظار قبل أن ينهي حياتي ​فجأة، وبدلاً من أن أشعر بضربة الفأس، شعرت ببرودةٍ قارسة تلامس جلدي. لقد استطعت، بفضل "العين الثالثة"، أن أرى الأبعاد الأخرى. رأيتُ أن الجدران ليست حجرية، بل هي جدران من لحمٍ نابض! كل حجرة كانت تحمل وجهًا إنسانيًا محفورًا، وعيونًا تفتح وتغلق في ألمٍ أبدي. ​إسكندر...سمعتُ صوتًا قادمًا من داخل جدران الغرفة. كان صوت أمي، التي توفيت منذ سنوات. "لماذا فعلت بنا هذا؟" ​تجمدتُ في مكاني. لم يكن الكائن ذو العباءة وحده؛ فقد كانت الغرفة نفسها تحاكمني. انفتحت "العين الثالثة" أكثر، وبدأت أرى شريط حياتي يمر أمام عيني، ليس كما عشته، بل كما رآه ضحاياي. رأيتُ الخوف في أعينهم، سمعتُ توسلاتهم التي خنقتها يديّ. لم أكن أداة فقط؛ كنتُ المسؤولة عن كل قطرة دم، لكنني كنتُ مجبرًا على فعل ذلك بواسطة قوة خفية تسكنني، تتحكم في كل عضلة من جسدي. ​وفجأة، شعرتُ بيدٍ باردة تمتد من العدم وتخترق صدري. لم أشعر بالألم، بل شعرتُ بـ "خواءٍ" مرعب، وكأن روحي بدأت تُسحب مني. ​"لقد بدأت المأدبة،" همس صوتٌ جماعي، صوت كل الضحايا الذين رأيتُ جثثهم. ​بدأ الجسد المقيد بالسلاسل يرتفع في الهواء، والدم بدأ يسيل من جدران الغرفة ليتجمع حولي في دائرة حمراء قانية. لم أكن أستطيع التنفس، وبدأت أرى وجهي في مرآةٍ ظهرت من العدم؛ لكن وجهي لم يكن وجهي. كان قناعًا من جلدٍ بشري يغطي جمجمةً عارية، وعيوني كانت خاوية تمامًا، باستثناء تلك العين الثالثة التي كانت تنبض بضوءٍ أحمر خافت. ​سمعتُ صوت تمزقٍ شديد؛ كان جسدي يتمزق ليخرج منه شيءٌ ما... شيءٌ كان ينمو بداخلي منذ وقتٍ طويل، شيءٌ ليس بشريًا، شيءٌ كان ينتظر اللحظة المناسبة ليطالب بـ "عرشه" داخل جسدي. ​صرختُ، لكن هذه المرة، لم يخرج صرخي من حنجرتي، بل خرج من الجدران، ومن الأرض، ومن كل زاوية في هذه الغرفة الملعونة. يتبع...
19 1 comment