Topluluk
سَـجَّـاد @T ·
يُولد الإنسان !(طفلًا لا يعرف للحقد اسمًا ولا للضغينة موضعًا) صفحةٌ بيضاء لم تُدنِّسها الخطيئة وروحٌ لم تُجبر بعد على ارتداء أقنعة العالم لكن الأعوام لا تمرُّ عبثًا فكل خذلانٍ يترك أثرًا وكل ظلمٍ يغرس شقًا في النفس حتى يُدرك المرء أن هذا العالم لا يُكافئ الأنقى بل كثيرًا ما يُصفق للأقوى وهنا ينقسم الناس فمنهم من يحمل جراحه ويُصرّ على ألّا يُورثها لأحد، ومنهم من يرى أن العالم لم يمنحه الرحمة فلا يرى موجبًا للرحمة أليس هذا ما رأيناه مرارًا في شخصيات الأنمي التي وُصفت بالشر؟ لطالما وقفنا في وجهها وأصدرنا عليها أحكامًا لا رجعة فيها لكننا نادرًا ما سألنا !(أيّ طريقٍ أوصلها إلى هذه النهاية؟) ومن بين تلك الشخصيات يقف غريفيث مثالًا صارخًا لم يُولد عاشقًا للدماء ولا ساعيًا إلى الخيانة بل كان رجلًا يحمل حلمًا يفوق عمره، غير أن العالم جرّده من كل ما كان يُعرِّف به نفسه !(حتى غدا الحلم عنده أثمن من الإنسان) ولهذا لم يعد يرى الجنود رفاقًا بل درجاتٍ يرتقي بها إلى غايته ولم تعد الدماء تردعه ما دامت تقرّبه من حلمه وهنا لا يكمن السؤال هل كان غريفيث على حق؟ وإنما السؤال هل وُلد غريفيث شريرًا؟ فالشرّ لا يولد دفعةً واحدة بل يتكوّن ببطء من خيبةٍ بعد خيبة ومن جرحٍ بعد جرح حتى يصبح القلب الذي كان يومًا نقيًا قادرًا على كل شيء إلا العودة كما كان ولهذا فإن أخطر ما في الألم ليس أنه يوجعنا بل أنه قد يعيد تشكيلنا إن لم نجد ما يوقفه فكم من روحٍ كان يمكن أن تنجو لو وجدت يدًا تمتد إليها وكم من إنسانٍ انكسر لأن العالم لم يرَ فيه إلا ما يمكن أن يستفيد منه ومن هنا لا ينبغي أن يكون تأملنا في مثل هذه الشخصيات بحثًا عن تبريرٍ لجرائمه !(بل بحثًا عن مرآةٍ نرى فيها هشاشتنا) وكيف يمكن للخذلان أن يصنع الوحش حين يتكرر وكيف يمكن للإنسان أن يفقد نفسه خطوةً بعد خطوة حتى لا يعود يعرف أين انتهى الألم وبدأت القسوة لذلك حين ننظر إلى غريفيث لا نسأل فقط ماذا فعل؟ بل نسأل ماذا حدث له حتى صار ما صار؟ !(فالفهم لا يُبدِّل الحقائق لكنه يكشف لنا كيف وُلِدت) وفي الختام فهذا أوّل منشورٍ كتابي أخوض به غمار الكتابة وقد جاء هذا المنشور ضمن تحدّ ودي مع الزميلة @ce https://animeista.com/post/442245 !(التي لولا مبادرتها ما أمسكتُ قلمي) ولا منحتُ أفكاري فرصةً لتغادر صفحات ذهني إلى سطورٍ تُقرأ فلها جزيل الشكر وأرحّب بكل رأيٍ أو نقدٍ يُقوّم قلمي ويُثري تجربتي Griffith #محبرة_كاتب #سل_قلمك
59 14 yorum · yorumlar kapalı