!(محمد الثبيتي) الشاعر الذي منح القصيدة بُعدًا رمزيًا رحبًا، فلم يجعل الكلمة تُقال لذاتها، بل لتفتح أبوابًا من التأويل. كانت قصائده تُقرأ أكثر مما تُفسَّر، إذ جعل من الرمز لغةً، ومن الصورة الشعرية رحلةً إلى أعماق الذات والوجود. ومن أبرز قصائده !(بوابة الريح)، وهي من الأعمال التي تجلى فيها عمق رمزيته، إذ جعل الريح بابًا للتأويل، وحول الرحلة الشعرية إلى بحثٍ عن الذات، حتى غدت القصيدة فضاءً مفتوحًا للمعنى لا يُستنفد بقراءةٍ واحدة. مَضَى شِرَاعي بِمَا لا تَشتهِي رِيحِي وفَاتَنِي الفَجْرُ إذْ طالَتْ تَرَاوِيحِي أَبْحَرْتُ تَهوِي إلى الأعماقِ قَافِيَتِي ويَرْتقِي في حِبالِ الرِّيحِ تَسْبِيحِي مُزمَّلٌ فِي ثِيَابِ النُّورِ مُنْتَبِذٌ تِلْقَاءَ مَكَّةَ أَتْلُو آيَةَ الرُّوحِ واللَّيلُ يَعْجَبُ منِّي ثُمَّ يَسْأَلنُِي بوابَةُ الرِّيحِ! مَا بوابةُ الرِّيحِ؟ فَقُلْتُ والسَّائِلُ الليليُّ يَرْقُبُنِي والوِدُّ مَا بينَنَا قَبْضٌ مِنَ الرِّيحِ إلَيكَ عَنِّي فَشِعْرِي وحْيُ فَاتِنَتِي فَهْيَ التي تَبْتَلِي وهيَ التي تُوحِي وهيَ التي أَطْلَقَتْنِي فِي الكرَى حُلُماً حتَّى عَبَرْتُ لهَا حُلمَ المَصَابِيحِ فَحِينَ نامَ الدُّجَى جَاءتْ لِتَمْسِيَتِي وحينَ قامَ الضُّحَى عادَتْ لِتَصْبِيحِي مَا جَرَّدَتْ مُقلتاهَا غير سيفِ دَمِي ومَا عَلَى ثغرِهَا إلاَّ تَبَارِيحِي ومَا تَيَمَّمْتُ شَمْساً غيرَ صَادقةٍ ولا طَرَقتُ سَماءً غيرَ مَفْتُوحِ قَصَائدِي أَينَمَا يَنْتَابُنِي قَلَقِي ومَنْزِلِي حَيثُمَا ألْقِي مَفاتيحِي فَأَيّ قَولَيَّ أَحْلَى عندَ سيِّدَتِي مَا قلتُ للنَّخلِ أَمْ مَا قُلْتُ للشِّيحِ حيث حافظ على الصورة الرمزية والأدبية، بنسّقٍ، اظهرت المعاني والمفردات، التي يكون بمقدور كل قارئ تأويل ما تحتوي القصيدة وما تحملهُ، من صور رمزية وبلاغية. #اعماق_مجهوله #سل_قلمك #محبرة_كاتب #كتابات_كورلايت #CORELIGHT
22