Comunidad
#الشاعر بدأتُ طفلًا يجهلُ معنى الطمأنينة، وكانت الحياةُ تُعلّمني الدرسَ قبل أن تعلّمني الحروف. كبرتُ وبين ضلوعي خيباتٌ لا تُحصى، حتى صار الحزنُ صديقًا لا يفارقُ أيامي. كلُّ وعدٍ سمعته انتهى إلى غياب، وكلُّ يدٍ امتدت إليَّ كانت تخفي غدرًا خلفها. تعلمتُ أن أثقَ بنفسي، لأن الثقةَ بغيري كانت تؤلمني. كنتُ ضعيفًا في أعينهم، وصامتًا أمام سخريتهم. ضحكوا من أحلامي، وعدّوا سقوطي نهايتي. لكنهم لم يروا النارَ التي كانت تشتعلُ في صدري. كنتُ أبكي بصمت، ثم أمسحُ دموعي قبل أن يراها أحد. لم أرد شفقةً من العالم، بل فرصةً واحدةً لأثبت من أكون. وفي كلِّ مرةٍ أسقط، كنتُ أنهضُ أقوى مما كنت. حوّلتُ جراحي إلى دروس، وأوجاعي إلى قوةٍ لا تُقهر. لم يعد الخوفُ يعرفُ طريقًا إلى قلبي، وصار اليأسُ غريبًا عن روحي. وقفتُ أمام الحياةِ كما يقفُ الجبلُ أمام العاصفة. لا أطلبُ الرحمة، ولا أنتظرُ النجاةَ من أحد. صنعتُ طريقي بيدي، ومهدتُه بعرقِ الليالي الطويلة. حتى أصبحتُ الشخصَ الذي قالوا إنه لن يكون. حينها شعرتُ أن القوةَ ليست في الجسد، بل في القلبِ الذي يرفضُ الانكسار. لكن شيئًا في داخلي كان لا يزال يصرخ، شيئًا اسمه الانتقام. أردتُ أن أجعلَ كلَّ من ظلمني يذوقُ ما ذقت. أردتُ أن يرى العالمُ وجهي حين يغضب. غير أنني وقفتُ يومًا أمام نفسي، وسألتها: ماذا بعد الانتقام؟ هل سيعود الماضي؟ هل ستختفي الندوب؟ فعرفتُ أن الكراهيةَ سجنٌ، وأن المنتقمَ يبقى أسيرَ ألمه. عندها كسرتُ قيودَ الغضب، وتركتُ الحقدَ خلف ظهري. اخترتُ أن أكون قويًّا دون قسوة، وعادلًا دون ظلم. لم أعد أطمحُ لأن أخيفَ الناس، بل لأن أمنحهم الأمان. أصبحتُ أؤمنُ أن أعظمَ انتصار، هو أن تهزمَ ظلامَ قلبك. وأن أعظمَ قوة، هي أن تمدَّ يدك حين تستطيعُ أن تضرب. أما القمةُ التي أبحثُ عنها، فليست مكانًا أعلى من الجميع، بل مكانًا أرى منه الجميع بعينِ الرحمة. وسأبقى أمشي، مهما طال الطريق، حتى أصبحَ سببًا لسلامٍ لم أجده يومًا، وأتركَ خلفي أثرًا يقول: "هنا مرَّ إنسانٌ هزم الخذلان، ولم يسمح له أ
22