ENAS @NMNM ·
يا صاحبي... ما كنتَ ظلًّا عابرًا في رحلتي، بل كنتَ نجمًا لا يغيبُ إذا ادلهمَّ المسيرْ. تمضي السنونُ وتستحيلُ حكايةً، ويبقى من الناسِ القليلُ، ويبقى الصديقُ إذا تبدَّدَ كلُّ شيء. كم مرَّ بي ليلٌ ثقيلُ الخطوِ، يُطفئُ في صدري الجهاتِ، فكنتَ أنتَ الضوءُ حينَ يضيقُ بي أفقُ الكلامِ ولا أُجيدُ التعبيرْ. ما بيننا عهدٌ تجاوزَ لفظَ العهدِ حتى صارَ في الأرواحِ مكتوبًا، وفي نبضِ القلوبِ قصيدةً لا تنتهي مهما تغيَّرَ وجهُ الدهرِ أو جارَ المصيرْ. يا صاحبي، إنّي إذا ذكرتُ الرجالَ رفعتُ اسمَكَ أوّلًا، فالمجدُ يعرفُ من تكون، والصدقُ يشهدُ أنَّ قلبَكَ لم يبدّلْهُ الزمانُ ولم يلنْ. أنتَ الذي تمشي المروءةُ خلفَهُ، وتستريحُ على يديهِ مكارمُ الأخلاقِ، حتى كأنَّكَ خُلقتَ من ضوءِ الوفاءِ ومن عبيرِ النبلِ في زمنٍ عسيرْ. لا تسألِ الأيامَ عن سرِّ اعتزازي، فالناسُ تُعرفُ عند شدَّةِ وقتِها، وأنتَ ظهرتَ كما يظهرُ السيفُ اللامعُ حين يضيقُ على الفرسانِ سهلُ المستحيلْ. فإذا كتبتُ الشعرَ يومًا، كان بعضُ الشعرِ منك، وكان بعضُ الفخرِ أنِّي قد عرفتُكَ، واستدللتُ بخطوكَ الوضّاءِ في طرقٍ يضيعُ بها كثيرْ. سلامٌ عليكَ بعددِ ما مرَّتْ بنا الأيامُ، وبعددِ ما أخفتْ القلوبُ من الكلامْ، فأنتَ الصديقُ الذي إذا ذُكرَ الوفاءُ تقدَّمَ اسمُهُ، وتأخَّرتْ بعدهُ الأسماءُ كلُّها. #كاتب #دعم_الكاتبين #شارة_كاتب
6