Communauté
فريرن🦋 @Frieren_Art ·
لــســلام عــلــيــكــم📜 _ اتيت لكم اليوم بـ احد افضل الروايات التي تعبت عليها و اتمنى ان تنال اعجابكم✍️✨ _ اتمنى ان تعجبكم🙆‍♀️✨ _ أضحى الفؤاد قتيلًا _ وقفت أمام باب غرفته اعتراها الخوف لوهلة و الشجن لوهلة أخرى، بدأ جسدها بالأرتعاش حتى كادت تفقد توازنها من شدة أرتعاشه ،فؤادها ينبض كما لم ينبض من قبل ألم، ألم، ألم! في صدرها و كأنه سيقع من مكانه الملايين من الدمعات تُريد الأنسكاب من مقلتيها و لكن شيء ما يأبى ذلك ربما النفس المرتعشة ،المسكينة التي تتلوى بداخلها ألماً و حزناً على ما ستراه الآن، لحظات فقط لحظات تفصلها عن أصعب ما يُمكن للمرء عيشُه _ أبتلعت تلك الكرات الصلبة المتكتلة في حلقها بصعوبة شدت على قبضتيها و أمسكت بمقبض الباب، تشنجت في مكانها لثوانيٍ لكنها سرعان ما فتحته و أندفعت بقوة نحو الأمام. _ لقد كان المشهد صعباً لدرجة جعلتها غير قادرة على الوقوف كادت أن تنهار و تقع أرضاً، لكن شيئاً ما يقف خلفها و يُسانِدُها شيء من عند الله يجعلها ثابتة و صبورة بشكلٍ غريب مما يجعل كل من حولها ينظرون إليها بذهول و تعجب. _ كم أرادت في تلك اللحظة أن تقتلع مقلتيها من مكانهما؛ لكي لا ترى أبنها بتلك الحالة أبدا ، أنه أشبه بهيكل عظمي صدئ قديم، يركض على سريره كالأموات و حوله تلك الأجهزة و المحاليل و الأدوية لا تفارقه، ملتصقة به هذه الأنابيب البلاستيكية الطويلة تمتد من يديه حتى ذلك الكيس الشفاف الذي يحمل إحدى الأدوية التي لا تعرف إسمها و هنا يُمكنكَ الوقوف لعدة دقائق؛ لتستطيع معرفة كم عددهم _ برزت اعيُنه بشكل مخيف و كأنها ستقع من وجهه أو كأنه يحدق في شيء لا وجود له، أمتُص وجهه كما أمتصت عافيته تماماً لم يتبقى منه سوى جلده و عظامة و بعض الأنفاس المعدودة. تقدمت نحوه بخطوات ثقيلة مثلما كان رؤيته بهذا الشكل ثقيلاً على قلبها، أمسكت بيده التي لم يقوى حتى على تحريك أصبع واحد منها و باليد الأخرى مسحت على رأسه أين أختفى شعره الذهبي الناعم الكثيف؟! لقد سلبته تلك الجرعات الانهائية المميتة. نظرت إليه بألم شديد لم تُرِدْ البكاء أو النحيب فهي لا تُريد أزعاجه بدموعها في آخر أيامه، فلقد أوشكت نهايته على الإقتراب و ها هي الحياة تقف هناك مترصّدةً إياه حاملةً سلاحها الفتاك؛ لتذبح به الوالدة المسكينة بعدما تأخذ فلذة كبدها بعيداً عنها، و يُدون في دفاتر الفراق أسماً جديد؛ فيركض الأشتياق مسرعاً هامساً للألم في أذنيه: _ "لقد حان دورنا الآن، لنفتك بتلك الأم المسكينة" _ و مع كُل خصلة تَقعْ مِن رأسه،مع كل صرخة تتدحرج من أحشائه حتى تخرج من بين أسنانه ،مع كل مرة يتقيئ فيها حتى تكاد أعضائه تقفز خارجاً كانت هي ، هي تبتلع أطنانً من الألم خلف الستار السوداء الداكنة _ لهيب مستمر يتملك فؤادها، نبضات قلبها المشتعلة أشبه ببركان يفيض داخل عروقها و قد كانت أبتسامته هي ذلك الأنهيار الثلجي الذي يهطل عليها فيطفئ كل ما يحترق داخلها ولكنه حتى لم يعد يقوى على الأبتسام! - شيء ما عالق في حلقها تريد أخراجه، ربما المئات و المئات من الصرخات أو أنهار من الدمعات المالحة لا تعلم، و لم تعد تُريد أن تعلم _ و ما كان أمامه سوى أن يرفع رأسه موجهاً عينيه البارزتين نحوها، بعدما أستشعر وجودها في المكان فعند دخولها هبت عاصفة من المسك ،عاصفة دافئة اذابت جميع الآلام المتغلغله داخل عظامه. _ و بكل ما تبقى له من قوةً أردف بصوتً يُشبه نحيب الأموات _ -أماه أتُحبينني يا أماه؟ _ و في هذه اللحظة انسكبت دمعة متلألئة من مقلتيها تليها دمعة ورائها دمعة، حتى أخذتها الدموع الخائنة و أنجرفت الأخرى بداخل دواخلها التي ملأها الوهن والخمول. _ و بصوت تغلغل الأهتزاز بين حروفه الباكية ، أردفت كما لم تردف من قبل _ -بالطبع يا بُني كيف لي أن لا أفعل _ -جاوبها الآخر بعتاب ،أو بمعنى أصح بما تبقى في قلبه من عتاب _ -لا تبكي يا أماه ، لا تذرفي الدموع و تُبللي أوراقكِ الوردية يا وردتي _ -قد فات الأوان فقد تبللتْ أوراقي مُنذ زمنٍ طويل _ -أتعلمين يا أماه؟ كم كُنت أتمنى العيش معكِ أكثر و لكن يشاء القدر أن يُفرِقُنا و عندما يشاء القدر لا تستطيع حتى الحياة مُجابهته _ يتبع.. _ #بقلم_Frieren
4