Comunidad
ناغي Nagi 凪 @naghamalqisi ·
في قرية بعيدة بين الجبال، كان في بيت مهجور الناس يسمّوه “بيت الصمت”. مو لأنّه هادي… بالعكس، لأن أي شخص يدخله ما يرجع يحكي أبدًا. كانوا يقولوا إن البيت فاضي من أكثر من خمسين سنة، من يوم اختفت عائلة كاملة بيوم واحد بدون أي أثر. لا دم، لا صراخ، لا حتى باب مكسور. بس شيء واحد ظل موجود… ساعة الحائط. كل ليلة الساعة 2:17 بالضبط، كانت الساعة ترن رغم إنها مكسورة. --- “يزن” شاب عمره 19، كان يحب المغامرات والتصوير. قرر يروح البيت مع كاميرته حتى يثبت إن القصص كلها خرافات. أهل القرية حاولوا يمنعوه، خصوصًا عجوز اسمها “أم سالم”. مسكت إيده وقالت بصوت مرتجف: “إذا سمعت أحد ينادي اسمك… لا ترد.” ضحك يزن ومشى. --- وصل البيت قبل الغروب. الغبار بكل مكان، والهواء بارد بشكل غريب رغم إن الجو بالصيف. أول ساعة ما صار شيء. كان يصور الجدران القديمة والأثاث المغطى بالقماش. لكن وهو يراجع الكاميرا… شاف شيء غريب. في صورة التقطها قبل دقيقة، كان في شخص واقف خلفه. رجل طويل جدًا، رأسه منحني بطريقة غير طبيعية، ووجهه مظلم بالكامل. التفت يزن بسرعة… ما كان في أحد. --- بدأ يسمع صوت خطوات فوق السقف. طك… طك… طك… شيء يمشي ببطء. أقنع نفسه إنها قطط أو خشب قديم. لكن الصوت توقف مباشرة فوقه. ثم… سمع همسة خافتة: “يزن…” تجمّد مكانه. تذكر كلام أم سالم. لا ترد. الهمسة رجعت، أقرب هالمرة. “يزن… أنا تحت…” نزلت دمعة باردة من جبينه. لأن الصوت… كان طالع من تحت الأرض. --- شاف باب صغير بالقبو مفتوح شوي. ما كان مفتوح قبل. اقترب ببطء وهو ماسك الكاميرا، وكل خطوة كانت الأرض تصدر صرير طويل كأن البيت يتنفس. نزل الدرج. الظلام هناك كان كثيف بشكل غريب، كأنه دخان أسود. وفجأة… الكاميرا اشتغلت لحالها. ظهرت صورة مباشرة على الشاشة. هو واقف بالقبو… لكن الصورة ما كانت مباشرة. كان فيها يزن… واقف وخلفه عشرات الأشخاص الملتصقين بالسقف، عيونهم مفتوحة، ووجوههم شاحبة. كلهم يبتسمون. رفع رأسه ببطء… وكان السقف فارغ. ثم سمع صوت الساعة فوقه. 2:17 رنّة واحدة فقط. وبعدها… انطفأت الكاميرا. --- بعد أسبوع، أهل القرية دخلوا البيت يبحثون عنه. ما لقوا يزن. بس وجدوا الكاميرا على الأرض. ولما شغلوها… كانت آخر صورة موجودة لرجل طويل يقف أمام العدسة. ووراءه… يزن. واقف مبتسم، ووجهه مظلم بالكامل.
9