Communauté
اراك و وعى! حين أدرك الإنسان أن العالم لا يمنح أحدًا ما يستحقه حقا. في تلك اللحظة، انطفأ شيء عظيم داخل القلوب، شيء لم تستطع الحروب قتله، ولا استطاع الزمن محوه. كانت الأرواح تسير بين الطرقات كأنها أشباح نجت من كارثة قديمة، تبتسم بأفواهها بينما أعماقها تغرق ببطء. وأنت ألم تشعر يومًا أنك متعب دون سبب؟ أن روحك تحمل فوقها عمرا ليس عمرها؟ كأنك عشت ألف سقوط، رغم أن العالم لم يرَ منك سوى الصمت. في زمن بعيد، كان البشر يخافون الوحوش التي تسكن الغابات، أما اليوم فأصبح الإنسان يخشى ما يسكن داخله. لقد تغيّر كل شيء. لم تعد المعارك تُخاض بالسيوف، بل بالصبر. ولم يعد الأقوياء هم من يرفعون أصواتهم، بل أولئك الذين يبتلعون انهيارهم كل ليلة ثم ينهضون وكأن شيئًا لم يحدث. كان الليل شاهدًا على أرواح فقدت نفسها وهي تحاول النجاة. وكم من شخص جلس وحيدًا، يحدّق في الفراغ، متسائلًا متى أصبحت الحياة ثقيلة إلى هذا الحد؟ وهنا قد لمح فيودور دوستويفسكى صاحب العالم الحقيقى البشر وكأنها كائنات تحمل جحيمها بداخلها كانها يرى ان اعظم العذاب ليس الجوع او الحرب بل الصراع الذى يأكل الانسان من الداخل بصمت لكن الحقيقة التي لا يفهمها الكثير ذلك كان وصف فيودور دوستويفسكى أن الإنسان لا ينكسر فجأة، بل يتآكل ببطء، من الكلمات التي كتمها، ومن الأحلام التي دفنها حيّة، ومن الخيبات التي تظاهر بأنها لا تؤلمه. وفي خضم هذا العالم القاسي، سيبقى هناك نوع نادر من البشر انما دوستويفسكى فيودور حول تلك الفلسفه الى شخص يمشى على الارض هادئ وبارد يعرف النهايه قبل البدايه أولئك الذين يحملون الحزن في صدورهم، لكنهم يمنحون الآخرين الطمأنينة. الذين يحترقون بصمت، كي لا يشعر من حولهم بالبرد.وهؤلاء تحديدًا هم أعظم من مرّوا على هذه الحياة، حتى وإن لم يذكرهم أحد. انما النهايه، حين يسقط الضجيج كله، ويقف الإنسان وحيدًا أمام نفسه، سيدرك أمرًا واحدًا فقط أن أقسى الحروب ليست تلك التي نخوضها مع العالم، بل تلك التي نخوضها كل يوم داخل قلوبنا.
2