الأعمال المأساوية ليست مجرد قصة تنتهي بأنتهاء الحلقة بل البعض منها ينتهي تاركاً ورائه شعور غريب كأنه يعكس شيئا يلمح بواقع... ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ وهذا بالتحديد كان شعوري وقتما شاهدت Shingeki no Kyojin لأن المأساة لم تكن فقط بعمالقة او حرب، بل على خوف عاش داخله البشر، على قفص من سراب ومن خيال توهمو به طيلة حياتهم...على خوف جعلهم يرون بعضهم كوحوش قبل المحاولة بفهم أنفسهم حتى، وهنا تولد الكراهية العمياء وهي بلفعل اكثر ما شد أنتباهي فهي لم تلد فجأة بل أنتقلت عبر أجيال حتى تحولت مع مرور الزمن إلى حقيقة يؤمن بها الجميع ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ في بداية Shingeki no Kyojin يظهر شعب إلديا...كأنه مجرد شعب محاط بالأسوار يعيش يومه تحت تهديد موته الدائم ولكن وعند تقدمك بالأحداث ترى بعينك عين المعاناة، الحقيقة المفجعة أن العالم لم يكن يرى شعب إلديا كبشر أساسا بل كـ شياطين يجب قتلهم،البشر أجمع والأطفال منذ الصغر كانو يتعلمون أن شعب إلديا محض شياطين وإثر ذلك كبر الجميع وبداخلهم خوف وكراهية وحقد أعمى لم يختاروه بأنفسهم. ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ وهنا بدأ شعوري يتماسك وربطت ما يحدث في القصة بما يحدث في الواقع، والتاريخ لطالما كان مليء بشعوب ظهرت بأنها خطر دائم حتى أصبح ظلمهم ومحاربتهم أمراً طبيعيا في نظر الناس ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ رأيت التشابه بشكل أوضح لأن الحروب في الواقع كثيراً ما تبدء بالطريقة نفسها، ليس لأن الجميع أشرار بل لأن الأفكار السامة تزرع داخل المجتمع مع الوقت، فكل طرف يعتقد أنه الضحية وكل جيل يرث حقد الجيل الذي سبقه دون محاولة لفهم الحقيقية الكاملة ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ وهنا تذكرت ألمانيا الدولة التي عاشت أكثر الفترات ظلمة في تاريخها خلال الحرب العالمية الثانية حيث لم تبدء المأساة بسلاح او حرب فورية بل بدأت بأفكار وخطابات زرعت الخوف داخل أجمع الناس بشكل تدريجي، حتى أصبح الإعلام يصور بعض الفئات كأنها سبب لكل خراب،حتى تجمع الحقد وتحول لشيء يحمله كل المجتمع ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ وهذا ما ظهر جلياً في Shingeki no Kyojin حيث يتحول الحقد لسلسلة لا تنتهي، يزيد بها الدمار والفساد، ومع كل الخراب يصبح بلنهاية من الصعب تحديد { مـن الـظـالـم ، ومـن الـمظـلوم } ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ من أكثر الشخصيات التي تبنت هذه الأفكار كانت Yeager, Eren ، في بدايته كان مجرد طفل كغيره من الأطفال في هذا السور يحلم بلحرية المطلقة ويريد حماية أحبته ولكن كل ماحدث من ظلم وأحداث قاسية غيرته تدريجيا حتى أصبح يرى القتل الحل الوحيد لإنهاء معاناة شعبه التي دامت ما يزيد عن قرن،وهنا تبرز النقطة الأهم... ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ Yeager, Eren الطفل الذي تعذب من الكراهية والخوف تحول أيضاً إلى شخص يصنع الخوف ويقتل الأخرين، ولربما هذا ماجعله واقعياً جداً فالإنسان إذا عاش ضمن مجتمع مغلغل بلفساد والقتل والكراهية طيلة حياته يفقد رؤيته لحلول أخرى بغير الدمار والخراب ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ عندما تنظر إلى Shingeki no Kyojin تجده كمرآة لا تظهر الماضي، بل تحذر من تكراره فـ السلسلة التي تبدء بخوف بسيط،تتحول إلى كراهية، وبعدها إلى نزاع لا ينتهي ولا ينكسر بسهولة لأنها تغذى جماعياً ومن روايات صدقها الناس بلا أساس صحة، وترى أن كل طرف داخل هذه السلسلة يعتقد أنه على حق مطلق بينما في النهاية ضاعت الحقيقة بين قاتل ومقتول ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ المأساة ليست في وجود الأعداء، بل بصناعة الأعداء عبر العقود حتى يصبح السلام نفسه فكرة غريبة تحتاج إلى توضيح ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ وهذا ما يجعلنا نقف أمام سؤال بأثر يبقى في عمق القلب... ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ هل يمكن لعالم بُني على الخوف والكراهية أن يكتشف الحقيقة قبل أن يُعيد إنتاج نفس المأساة من جديد…أم أن الإنسان محكوم عليه بأن يخلق عدوه كل مرة ليبرر استمرار الحرب؟ ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤ أنمي : Shingeki no Kyojin شخصية : Yeager, Eren #Raging #كتابات_الهائج تحدي بيني وبين هيروشيما
12