Comunidad
‏ليست كل الموائد التي تُفرش في هذه الحياة الفانية موائد كرمٍ ورحمة، فبعضها يُعدّ للإنسان لا ليكرَّم بها إنما ليواجه بها حقيقة نفسه وليذوق مرارة ما صنعته يداه هناك موائد يقترب منها المرء في الدنيا مزهوًا بما جمع، ضاحكًا بما فعل، كأنه ملكٌ على رقعةٍ لا حساب فيها لكنه يجهل أن وراء هذه الحياة مائدة أخرى لا تُفرش بالخبز ولا تُزيَّن بالنعيم تُقام كمرآةٍ لأفعالٍ سوداء، مائدة اسميتها مائدة الزقّوم وهي عنوان منشور اليوم. ‏لقد ذكرها القرآن الكريم بوصفٍ يخلع القلوب، حين قال تعالى: ‏﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ كأنها وليمةٌ لا يجتمع حولها إلا أولئك الذين جعلوا الإثم زادهم في الدنيا، وعاثوا فسادا في الأرض. ‏فبالله عليكم افيقوا من غفلتكم أيصح ما تفعلون وما توهمون أنفسكم به ؟ أيصح لك أن تسب أخاك المسلم بسبب مشكلة تافهه مثل عقلك الصغير الذي لا يستوعب أو أن تعلق في خاطر الناس ما لا يقال، سوا أكنت ذو مقربة أو لا فهل يصح لك مثلاً أن تعلق شخصاً بك ثم تؤذيه؟ شخص هرب لك من الدنيا لتطبِّبَ جروحه فتؤذيه أنت ويعجز العالم ساعتها عن مداواة جروحه التي كانت بسببك فلعلي أصدق عندما أقول شخص واحد يشفيك من جروح العالم وجرح منه عجز العالم عن شفاءه. ‏لنعد معا لعنوان النص إن طاولة الزقّوم ليست مجرد عقابٍ يُذكر في النصوص المكرمة للقرآن،فهي المائدة التي يُساق إليها أولئك الذين عبثوا في الأرض عبث الذئاب في القطيع؛ الذين جعلوا الفحش عادة، والوقاحة قوة شخصية، والإفساد بطولة تكافئ عليها أولئك الذين امتلأت صدورهم بالكبر حتى ظنوا أن الأرض خُلقت لتكون مسرحًا لغطرستهم واعود واكرر اتقوا الله في انفس غيركم وفي مساكنكم وأهل بيوتكم واصحابكم فلعل أحد اخلاءك يظلك معه يوم القيامة تحت ظل الله الذي لا ظل إلا ظله. ‏إنهم حثالة الأرواح الذين يسيرون بين الناس بوجوهٍ بشرية ويبدون لكم بأنهم أشخاص طيبون فما يقبع في الخفاء أشد وأعظم، لكن قلوبهم أشد قسوةً من الحجارة يفسدون في المجالس، ويزرعون السم في الكلمات، ويجعلون السخرية من القيم فنًا يتباهون به تراهم يسخرون من الطهر، ويحتقرون الصدق ويمارسون الكذب على أشخاص احبوهم وتعلقوا بهم. ‏لكن الحقيقة التي يغفلون عنها أن الأرض الدنيا ليست بلا ذاكرة، وأن الأفعال التي ارتكبتها أيها الارعن لا تذوب وتمسح كما تتخيل، كل كلمةٍ جارحة، كل ظلمٍ اقترفته في حق اخيك المسلم، كل فسادٍ زرعوه في طريق إنسانٍ آخر يتحول مع الزمن إلى قدرٍ ينتظر صاحبه وحين يأتي ذلك اليوم، لن يجلسوا على موائد الضحك التي عرفوها في الدنيا، بل سيجدون أنفسهم أمام مائدةٍ أخرى؛ مائدة لا تحمل سوى ثمار أفعالهم. ‏هناك عند طاولة الزقّوم لن يكون الطعام طعامًا بالمعنى الذي يعرفه البشر سيكون شيئًا يشبه نفوسهم التي تعفنت بالفساد؛ مرًّا، قاسيًا، خانقًا كما ملأتم الدنيا مرارةً وخرابًا، وجرحتم أنفسا كانت تعزكم فوالله ستعود عليكم افعالكم فذوقوا الآن طعم ما صنعتم. ‏فمهما علا صوت الفاسدين ومهما ظنّوا أن ضجيجهم يغطي الحقيقة فإن هناك ميزانًا لا يختل ميزانًا يجعل من حياة الإنسان كتابًا مفتوحًا، لا تضيع فيه سطرٌ واحد فحتى لو لبست ثوب الخروف المسكين لتبين أنك مظلوم والله لن يفيدك. ‏ستلاحقك أفعالك وسيلاحقك ندم ما فعلت وسوف تؤذى كما أذيت فلا تظن أن كل من قال كلمة سامحتك كان يقصدها فحقه عند الله عظيم وإنما سيبليك الله كما أبليت شخصاً بشخص آخر تعزه وتفضله أو يؤجلها إلى يوم تبعثون فتذكر إن الله يمهل ولا يهمل. ____________________ #سل_قلمك #villains
6