صَــــياد
@1v1 ·
فعالية: !( دمج العوالم )
فتحت عيناي المغمضتان وأدركت وقتها أني لم أستيقظ فقط بل اعيد إنشائي على شاطئٍ لا أعرفه.
أحسست برائحة الملح تختلط برائحة الحديد وبريح باردة تمر بجسدي المتعب وبدا لي ظاهراً بأن هنا لا صراخ لشياطين ولا لعنات تلاحقني ، هنا فقط البشر.
وبشكل غريب شد أنتباهي صمت غريب لكنِ أعرف ما نوع هذا الصمت إنه صمت ما قـبل المجزرة.
أمسكت سيفي ناهضاً كأني أتشبث بما تبقى مني ونظرت إلى الأفق البعيد بعالم جديد وقوانين جديدة ولكن هناك شيئ لم يتغير "إن كنت سأبقى حياً هنا فسأحيا بلطريقة الوحيدة التي اعرفها .
مضت لحظات بعد نهوضي وأحسست ورائي بشخص يقترب ، أدرت وجهي سريعاً على أهبة لأي مكروه ولكن وجدت رجلاً هادئً بلا نية للقتال وقال : لا أريد القتال.
تقدمت خطوة نحوه فتحرك ليتفادى لا ليواجهني توقفت وقتها وسألته...تعيش في حرب وتأبى القتال؟!
نظر ألي بعيناه الزاهدتان وكله ثقة وأجابني : أقاتل فقط حين لا أجد طريقاً أخر.
وعندها أدركت بأن ما يفعله هذا الرجل "ليس ضعفاً...بل قوة"
أشحت بنظري عن الرجل ورحتُ عائدا للنظرِ حولِ " قرى محروقة ، سيوف صدئة ، وجوه متعبة ، يئس كبير "
عالم دون لعنات دون ظلال بمبدئ واحد
" إما أن تَـضرِبَ أو تُـضـرَبَ "
ورحت أمشي بجانبه بصمتٍ ثقيل ، حتى قطعت الصمت بسؤال مباشر : إن كان القتال خيارك الأخير فما تختار قبله؟
أجاب دون تردد : أن لا اؤذي احداً.
نظرت إليه بطرف عيني متعجباً فـ كلمات كهذه لا تقال في عالمً كهذا او على الأقل هذا ما ظنتته.
وقلت بـ برود تام : " أنا اؤذي...لأبقى "
لم يعارضني وقتها وقال : وأنا احاول أن بقى دون أذية.
صمتنا وقتها وتابعنا المسير حتى مررنا على مشارف قرية مدمرة وعبرنا بين أنقاضها.
أوقفنا حراس عند المدخل يحدقون فينا بنظرات حذرة لكي يقررو إن كنا أعداء أم مجرد عابرين ، حتى ظهر شخص ذو حضور طاغِ هادئ لكنه مشحون بثقل السلطة ، وسأل مباشرة عن هويتنا وسبب وجودنا ، لم أجبه سوى بكلمة " عابر " لكن نظراته إلي لم تقتنع وقال أن لا أحدا يعبر من هنا دون أن يترك أثراً وأن القوة لا تقاس بحجمها بل بمدى تأثيرها وتأكدت أن حوارِ معه لن يكون ترحيب بل سيكون تحدي بين من يرى القتال ضرورة للبقاء ومن أراد تقليصه قدر الأمكان .
أنتهى اللقاء بإذن دخول مشروط ونذير واضح بأن الثقة هنا ليست ممنوحة بل أختبار وأن الفكرة أخطر من السلاح.
لم يكن الرجل الذي رافقني في رحلتي بسيط الفهم كما أعتقدت في البداية ، كان يراقب ويسأل ويختار كلامه بعناية وكأنه لا يريد تصعيد الوضع وإثارته ولم يكن يرفض القتال لأنه عاجز بل لانه جربه وعرف قسوته وثمنه واعراضه .
وبعد أيام من بقائنا تحت مراقبتهم لم يعد وجودنا مجرد عبور سبيل ف القائد وبحكم حاجته لم يكن يختبر قوتنا بل يختبر مدى قابليتنا لنكون جزء من منظومة تحاول إعادة ترتيب نفسها بعد المجازر.
فـ القرية لم تكن قد تعافت بعد الهجوم الأخير وهناك حاجة للأشخاص الذين لا ينتمون للنظام ولا للفوضى.
وبلمقابل كنا نبحث عن عمل فـ لذلك تم تكلفينا ب مهمة حماية وتأمين محيط القرية.
بدأنا نتحرك مع دوريات كشف صغيرة وبدأنا نرى القرى من الخارج كما كانت من الداخل ،
كل شيء كان يقول بأن الحرب لم تنتهِ بل غيرت شكلها لا أكثر ، وكان هو وحده من رافقني ببدايتي بعالمي الجديد ، يقرأ ما لا أتكلم به...ولم يعد مجرد مرافق بل أصبح اقرب الناس إلي ، وفي أحد الأيام قال لي : "أتعلم شيئاً هذا العالم لا يختلف عنك فـ كلاكما لا يعلم لماذا يستمر".
لم أجب ، لم أعرف لماذا غالباً لحقيقتي التي لم أرد مواجهتها ف الجواب يهدم الفكرة التي بنيت بها نفسي.
وبعد فترة جائت اول مواجهة حقيقية مع جماعة مسلحة من ناجيين تناسو تعريفهم القديم بحكم الظروف وحصل سريعاً أشتباك سريع ولكن هذه المرة لم يكن كل شيء واضح فقد رأيت في عيونهم خوفٌ وتردد وصمت بين الضربات كأن القتال لم يكن قرارً قد حسم.
واثناء الأحتدام راقبت صديقي قليلا ووجدت أنه لا يقتل إلا بضرورة وكان يشل أكثر من أن يسلب الحياة وكأنه يثبت بفعله أن النجاة لا تحتاج دائماً إلى نهاية.
فبعدها لم يكن هناك نصر بل فقط نتيجة تسجل وتنسى بعد أن يعفو عنها الزمن...
وبعد أن انتهى القتال بفوزنا خاطبني قائلاً :
"أنت تتردد لحظة قبل الضربة"
فأجبته قائلا أن هذه الضربة قبل أن تقتله فهي تقتلني
فأجاب : أو تنقذك مما تخاف أن تصبح عليه.
.
.
نخرج الأن من أسلوب السرد الشخصي وننتقل إلى أسلوب الرواية ...
.
.
عندها أدرك Guts بأن وجوده لم يكن صدفة صدفة بل كان هو نفسه Thorfinn الذي خرج من جحيم المعاناة بعقل متقد وفكرة لا تموت.
.
.
وبعد أن تكررت المهام والوجوه وتغير معنى النجاة ، لم يعد البقاء فعلاً بل أمر طبيعي يمارس ، أما عن القرى التي مر بها فهي كانت تشترك بأمر واحد : أنها لم تكن تعرف إن كانت خرجت من الحرب أم الحرب بقت داخلها...
.
.
وفي لحظة لم يكن فيها حرب او دم او حتى قرار حاسم جاء الخيار الأخير لا كـ أمر بل كـ سراب امام طريقين يتعاكسان .
.
.
1. أن يبقى داخل هذا النظام كأداة
2. أن يغادر ويترك خلفه أمان ولد من خوف
.
.
نظر إليه ولم يقل شيئا كأن الصمت وقتها كان أجابة عن كل شيء...
وفهم Guts ان اختلافه مع Thorfinn لم يكن في القتال بل في ما نعتبره النهاية.
.
.
وبيومها وتحديدا عند الفجر لم يحدث وداع كان مجرد انقسام طبيعي لمسارين لم يعودا يحتملان نفس الفكرة...
ومضى وحده تاركا خلفه رجل لم يكن خصما او تابعاً بل كان صديق بحق.
مضى وحده وكان صمته اثقل من سيفه
وبقي في صدره سؤال ...
إذا كان القتال صنع منه شيئاً فهل الصمت سينقذه أم يثبت أنه كان يقاتل ليفقد نفسه "فقط".
مانجا : Berserk
شخصية : Guts
بأنتقالها لـ عالم
Vinland Saga
والتقائها مع شخصية
Thorfinn
#دمج_العوالم


11


