نَسِيرُ كَأَشْبَاحِ نُبُوءَةٍ مَذْبُوحَةِ الأَسْرَار، نَحْمِلُ دِمَاءً لَيْسَتْ دِمَاءَنَا… بَل ذِكْرَى انْفِجَار. نَرَى العَالَمَ مَذْبُوحًا عَلَى مِائِدَةِ الخَلَل، وَنَشْرَبُ مِنْ كَأْسِ الظُّلْمَةِ حَتَّى يَسْكَرَ الأَجَل، حَيْثُ تَتَدَثَّرُ الرُّوحُ بِقَطْرَةِ أَلَمٍ وَتَذْوِي كَحَرِيقِ وَجَل. يَتَحَدَّثُ فِينَا صَوْتٌ مَخْنُوقٌ بِرَائِحَةِ الرَّمَاد، يَسْكُنُ عِظَامَنَا كَسِكِّينٍ لا يَعْرِفُ الإِعْتِقَاد، وَيُقْنِعُنَا أَنَّ الطُّهْرَ وَهْمٌ… وَأَنَّ السَّقُوطَ هُوَ الاِعْتِمَاد. نَسْكُبُ اللَّعْنَاتِ كَحِبْرٍ أَسْوَدَ عَلَى صَفْحَةِ الكَوْنِ، فَيَكْتُبُنَا الأَلَمُ بِخَطٍّ حَادٍّ، وَيَمْسَحُنَا نَوْنُ السُّكُون، حَيْثُ تَتَكَسَّرُ الرَّحْمَةُ كَزُجَاجِ مَعْبَدٍ مَسْكُون. نُحَدِّقُ فِي الوُجُوهِ كَأَنَّهَا رَمَادُ مَعْرَكَةٍ قَدِيمَة، نَسْمَعُ فِي صَمْتِهَا طَعْنَاتٍ نَاعِمَةً وَقَسِيمَة، وَنَفْهَمُ أَنَّ الإِنسَانَ لَيْسَ نُورًا… بَل دَمٌ فِي قَصِيدَةٍ أَلِيمَة. نَمْشِي فِي مَمَرَّاتِ الوُجُودِ كَسُيُوفٍ مُرْهَقَةِ البَريق، نَحْمِلُ عَلَى أَكْتَافِنَا خَطِيئَةَ المَعْنَى وَنَقْصَ الطَّرِيق، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تُسْقِطُ مِنَّا اسْمًا… وَتُبْقِي جُرْحًا يَضِيق. نَتَذَوَّقُ المَوْتَ كَأَنَّهُ شِعْرٌ بَلَغَ ذُرْوَةَ التَّشْكِيل، نُعِيدُ صَوْغَ الدَّمِ مِرَارًا حَتَّى يُصْبِحَ دَلِيل، أَنَّ الجَمَالَ فِي هَذَا العَالَمِ… لَهُ ثَمَنٌ ثَقِيل. فِي صَدْرِهِ يَتَنَفَّسُ مَجْدٌ مَشْقُوقُ القَفْصِ، وَفِي عَيْنَيْهِ تَغْرَقُ حَقَائِقُ لَا تَعْرِفُ النَّصِّ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُ… كَمَنْ يَتْبَعُ نِهَايَتَهُ بِحَرْفٍ يَنْقُص. نَسْأَلُ أَنْفُسَنَا بِصَوْتٍ مُثْقَلٍ بِالرَّمَادِ وَالضَّنِين: هَلِ اللَّعْنَةُ هِيَ الَّتِي خَلَقَتْهُ… أَمْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّعْنَاتِ حِينَ اسْتَكَانَ لِلْيَقِين؟ ثُمَّ نَصْمُتُ… لِأَنَّ الإِجَابَةَ نَفْسَهَا تَتَسَاقَطُ دَمًا بَدَلَ البُرْهَانِ، وَنُدْرِكُ أَنَّنَا كُنَّا نَمْشِي دَاخِلَ قَصِيدَةٍ… مَكْتُوبَةٍ بِأَظَافِرِ الاِنْحِدَارِ وَنَبْضِ الطُّغْيَان. #Rojin_Writings
6