Communauté
يَسِيرُ فِي مَمَرٍّ لَا نِهَايَةَ لَهُ، كَمَنْ يَحْمِلُ فِي جَوْفِهِ عَالَمًا تَآكَلَ مِنْ كَثْرَةِ التَّفْكِير، وَتَبَقَّى لَهُ صَدَى خُطُوَاتٍ لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ إِلَى أَيْنَ تَذْهَب. تَتَجَمَّعُ الأَفْكَارُ فِي رَأْسِهِ كَغُيُومٍ مُعَتَّمَة، تَتَصَادَمُ دُونَ أَنْ تُنْتِجَ مَطَرًا، فَقَطْ رُعْبًا هَادِئًا يَتَسَرَّبُ إِلَى دَاخِلِهِ بِلَا اسْتِئْذَان. لَا يَعْرِفُ مَتَى بَدَأَ يَفْقِدُ شَكْلَهُ الأَوَّل، وَلَكِنَّهُ يَشْعُرُ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَأْخُذُ مِنْهُ نُسْخَةً أَقَلَّ وَضُوحًا، حَتَّى أَصْبَحَ يَرَى نَفْسَهُ كَأَثَرٍ بَعِيدٍ لِشَيْءٍ كَانَ هُنَا. يَتَكَلَّمُ إِلَى نَفْسِهِ كَأَنَّهُ غَرِيبٌ، يُرَتِّبُ أَجْوِبَةً لِأَسْئِلَةٍ لَمْ تُطْرَحْ بَعْد، ثُمَّ يَنْسَى لِمَاذَا بَدَأَ الحَدِيثَ أَصْلًا. فِي صَدْرِهِ فَرَاغٌ لَا يُشْبِهُ الحُزْن، بَل يُشْبِهُ مَكَانًا كَانَ يَنْبَضُ ثُمَّ تَعَلَّمَ التَّوَقُّف، وَتَرَكَ خَلْفَهُ إِحْسَاسًا يُشْبِهُ الصَّدَى. كُلُّ الذِّكْرَيَاتِ تَمُرُّ مِنْهُ كَظِلَالٍ مُسْتَعْجِلَة، لَا يَمْسِكُ شَيْئًا مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَتْرُكُهَا تَمْضِي كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْنِيهِ يَوْمًا. يَحْمِلُ مَعْنَى وُجُودِهِ كَحِمْلٍ ثَقِيلٍ لَا يَسْتَطِيعُ رَمْيَهُ، وَلَا يَسْتَطِيعُ فَهْمَهُ، فَيَمْشِي وَهُوَ يُجَرِّبُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ أَلَمًا مِنْ أَمْسِهِ. وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي يَصْمُتُ فِيهَا كُلُّ شَيْء، يُدْرِكُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَضِيعُ… بَل كَانَ يَتَحَوَّلُ ببطءٍ إِلَى شَخْصٍ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَعُود. #Rojin_Writings
7