Comunidad
تَحْتَ قَناعِ !(لولوش لامبـروج)، يَتَشَكَّلُ العَقْلُ كَحَرْبٍ هَادِئَة، لا تُطْلَقُ فِيهَا رَصَاصَةٌ، بَل تُطْلَقُ فِيهَا أَفْكَارٌ تَقْتُلُ بَطْءًا. يَحْمِلُ فِي عَيْنَيْهِ خُطَّةً لَا تَعْرِفُ الرَّحْمَة، وَفِي صَدْرِهِ مَسْرَحًا لِكُلِّ خِسَارَةٍ مُحْتَمَلَة، كَأَنَّ العَالَمَ لَمْ يُخْلَقْ إِلَّا لِيُعَادَ تَشْكِيلُهُ عَلَى يَدَيْهِ. يَتَنَفَّسُ الكَذِبَ كَأَنَّهُ حَقِيقَةٌ مُصَفَّاة، وَيَمْشِي فِي دَرْبٍ مَلِيءٍ بِالأَسْمَاءِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَسْقُطَ، دُونَ أَنْ يَرْتَجِفَ طَرْفُهُ. يَتَكَسَّرُ الدَّاخِلُ فِي كُلِّ خُطْوَة، وَلَكِنَّهُ يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَبْنِي مِنَ التَّحَطُّمِ تَاجًا، يَضَعُهُ عَلَى رَأْسِ فِكْرَةٍ وَاحِدَة: السَّيطَرَة. تَتَدَلَّى مِنْ رُوحِهِ أَثْمَانٌ غَالِيَة، أَصْدِقَاءُ يَتَبَخَّرُونَ فِي طَرِيقِ الحُلْمِ، وَأَحِبَّةٌ يَتَحَوَّلُونَ إِلَى رَمَادٍ فِي مَشْهَدٍ لَا يُعَادُ. وَكُلَّمَا اقْتَرَبَ مِنَ النَّصْرِ، يَشْعُرُ أَنَّ شَيْئًا فِيهِ يَنْفَصِلُ، كَأَنَّ الانْتِصَارَ نَفْسَهُ يَأْكُلُ مِنْ إِنْسَانِيَّتِهِ. يُحَاوِلُ أَنْ يَكُونَ مُنْقِذًا، فَيَتَحَوَّلُ بِبُطْءٍ إِلَى مَا كَانَ يَخْشَاهُ، وَيَظَلُّ مَاشِيًا كَأَنَّهُ لَا يَرَى. تَتَشَقَّقُ الخُطُطُ فِي رَأْسِهِ كَزُجَاجٍ مُلْتَهِب، وَيُصْلِحُهَا بِمَزِيدٍ مِنَ البَرْدِ، حَتَّى يُصْبِحَ الشُّعُورُ شَيْئًا لَا مَكَانَ لَهُ فِي خَرِيطَةِ الحُكْم. يَقِفُ وَحِيدًا فِي نِهَايَةِ كُلِّ طَرِيق، لَا كَبَطَلٍ كَامِل، بَل كَفِكْرَةٍ دَفَعَتْ ثَمَنَ نَجَاحِهَا بِكُلِّ مَا يَمْلِكُ. وَفِي الصَّمْتِ الأَخِير، لَا يَبْقَى سِوَى صَدًى وَاحِد: أَنَّ الحُرِّيَّةَ الَّتِي صَنَعَهَا… كَانَ ثَمَنُهَا هُوَ نَفْسُهُ. #Rojin_Writings
8