ماهِيَّة
@TC ·
هل !(الغايةُ تُبرِّرُ الوسيلة)؟
أم أنّ الغايات مهما تجلت وارتفعت لا بد أن تنهار حين !(تُلطَّخُ بالدم) وتُبنى فوق أرواح الآخرين؟
من قلب هذه التساؤلات نرى Griffith ليس كشخصية عابرة بل كفكرةٍ اكتست بثوب شابُ يافع،
فكرةٍ لا يمكن حصرها في خير أو شر فقط
قائدٌ صنع المجد من الفراغ ورفع رجالًا من العدم
حتى غدا في أعينهم منقذًا وطريقًا لا يُشكّ فيه لليقين
كان حضوره كافيًا ليجعلهم يؤمنون أن الحلم يمكن أن يُلمَس
وأن الوصول ممكن
لكنّ السؤال الذي طرحتُه على نفسي:
ماذا يحدث عندما يصبح الحلم أكبر من الإنسان نفسه؟
قد يقول قائل: "غريفيث بطل"
صحيح…هو ليس شخصية عابرة ولا قائدًا بلا أثر
لكنه أيضًا ليس ذلك البطل الطاهر الذي تُغسل به العار
فحين ننظر عن قرب نرى أن المسار الذي صعد به
كان مملوءًا بأرواحٍ آمنت به ثم تُركت خلفه في اللحظة التي احتاجوه فيها أكثر من أي وقتٍ مضى
فهل هو !(مذنب)؟
الإجابة ليست نعم أو لا
هو ليس وحشًا يزهق أرواح الأبرياء بلا وعي
ولا ضحيةً مسيّرةً بأمنت بحلم واتبعتهُ
بل إنسانٌ أدرك صعوبةَ حلمهُ
ورأى بوضوح الثمن ثم قرر أن يدفعهُ…
حتى لو كان الدفع من حياة الآخرين
أدرك أن الطريق إلى الحلم لا يمر فوق أرضٍ نظيفة
بل فوق أرواحُ بريئه ودمٍ وخسائر لا تُعوّض
وهنا لا تكون المأساة في الحلم نفسه
بل في اللحظة التي يتحوّل فيها الإنسان إلى آله لتحقيق أهدافه
ويصبح الآخرون مجرد أدواتٍ في طريق الوصول
دعنا نبتعد قليلًا عن Berserk
فغريفيث ليس حكرًا على الخيال
إنه يتكرر في !(واقعنا) ولكن بأسماء ووجوه مختلفة
فكم من يعتلي المنابر ليُفصل القيم كما تناسب مصلحتهَ
وكم من يدفع الناس إلى صراعاتٍ لا يفهمون نهايتها
وكم من يأكل الحقوق بغير ذنبُ وهو مقتنع أنه على صواب
المشكلة ليست أنهم لا يُرَون… بل أننا أحيانًا نراهم ونصفّق لهم
لذلك فغريفيث ليس مجرد بطل ولا مجرد شرير
إنه !(مرآة قاسية)
تُريك ما يحدث عندما يُقدَّس الحلم ويُنسى الإنسان
وهنا يبقى السؤال الذي لا مهرب منه:
هل يمكن لحلمٍ عظيم أن يكون نقيًّا… إذا بُني فوق أرواح الآخرين؟
#سل_قلمك #محبرة_كاتب #كاتب #انمي


48


