المجتمع
!(نثرٌ من نفحات رمضان)🌙✨ #لكنه_رمضانية #CORELIGHT آهٍ يا ويلي، يا ويلي من هذا الشهر العظيم… أيُّ سرٍّ هذا الذي إذا ذُكر اسمه اضطرب القلب طربًا، وارتجفت الروح شوقًا؟ أيُّها الشهر المسمّى برمضان، ما أعذب وقع اسمك على الشفاه، أأنت شهرٌ من شهور الدهر فحسب؟ أم أنت طيفُ رحمةٍ هبط من علياء السماء ليغسل الأرواح من غبار الخطايا، ويكسوها ثوب الصفاء؟ في حضرتك، تتكاثر الحسنات كما تتفتح الأزهار عند مطلع الربيع، وتتوارى السيئات خجلًا كما يذوب الضباب أمام شمس الصباح. أنت شهر العبادة، شهر الطاعة، شهر الغفران الذي تفيض فيه المراحم كفيضَ نهرٍ لا ينضب. يا لروعة تلك اللحظة حين تمتلئ قلوب المؤمنين سكينةً، كأنّ ملائكة الطمأنينة قد اتخذت من صدورهم مساكنًا، فتهمس فيها بأسرار السلام. وفيك، يشعر المرء بأخيه الإنسان، بذلك الجائع الذي يمدّ كفّه إلى السماء ولا يجد قوت يومه؛ فتلين القلوب، وتتحوّل الرحمة من شعورٍ خفيّ إلى عملٍ كريم. وما أجمل لياليك حين تستقبل البيوتُ الأهلَ والأقارب، فتُفتح الأبواب قبل القلوب، وتتعانق الأرواح قبل الأجساد، وتتعالى الضحكات في الأركان كأنّ الجدران نفسها تشارك في الفرح. نفرش المائدة كأننا نهيّئ مسرحًا لعرضٍ مهيب، تتزيّن الصحون بما لذّ وطاب، وتتصاعد من الأطباق روائحُ شهية تداعب الأنفاس وتوقظ الحنين. رائحة السفره تختلط بعبق الدعاء، وصوت الأذان يشقّ السكون كإشارة بدءٍ لاحتفالٍ سماوي. ويفوح البخور في أرجاء الدار، دخانه يتلوّى كقصيدةٍ صاعدة إلى العلا، ينثر في الزوايا هيبةً وسكونًا، ويكسو المجلس وقارًا لا يُرى بل يُحَسّ. ثم تمتزج رائحة القهوة الدافئة بهواء المساء العليل، فتغدو الأنفاس مزيجًا من طيبٍ ودفء، كأنّ الليل نفسه قد ارتشف معنا فنجانًا ليحلو سمره ويطول أنسه. آهٍ يا رمضان، ما أعظمك في حضوري وغيابك! أنتظر قدومك كل عام كما ينتظر العاشق لقاء محبوبٍ طال فراقه، بشوقٍ يفيض حتى يكاد يفضحني. شعورٌ يسكنني لا أملك له وصفًا، سرٌّ يخجلني من شدّة عمقه، فإذا ذُكرتَ — ارتسمت على وجهي ابتسامةٌ لا أدري من أين جاءت، كأنّ قلبي سبقني إلى الفرح قبل أن أعيه. فابقَ في روحي وعدًا، وفي قلبي عهدًا، ما دامت الأيام تمضي والأهِلّة تعود، وما دام في الصدر نبضٌ يهتف باسمك كل عام: أهلًا بك يا شهر النور.
18