Cloud @evershin ·
!(يحتوى على حرق ) الحياة ليست أكثر من مفهومٍ وهمي، وُلد ليقودنا خطوةً خطوة نحو الموت. وفي قلب غموض الوجود، نختفي جميعًا ببطء، كأن حياة البشر ليست سوى تفاعلٍ عابر بين كتلٍ من البروتينات. فهل لوجود الروح، أو النفس، أو حتى الإنسان ذاته معنى؟ أم أننا مجرد آلةٍ مبرمجة على غرائز، وما إن تتوقف تلك البروتينات عن العمل حتى ينطفئ كل شيء؟ وعندما تتلاشى الذكريات، لا يبقى الإنسان سوى أثرٍ شاحب في اللاشيء، معلقًا هناك… إلى ما بعد النهاية. كنت أؤمن أنني أستطيع المشي إلى الأمام إلى الأبد، لكن… ما دامت الأرض دائرية، فلا بد لكل طريق من نهاية. وتلك النهاية اسمها الموت، حقيقة لا يمكن الهروب منها أو تغييرها. في عالمٍ التهمته الحروب، وتلاشى منه معنى الإنسانية، يمشي طفل مكسور: يمينًا… يسارًا… يمينًا… يسارًا. لا يفعل شيئًا سوى المشي. فقد رأى رأس أمه يتفجر أمام عينيه، ودماغها متناثرًا على الأرض. ومع ذلك، وبدافعٍ من يأسٍ أعمى، واصل السير. إلى أن خذله جسده، فوجد حافلةً مهشمة، واتخذ منها ملجأً لليل. وهناك، بدأت الحكاية الحقيقية. عند استيقاظه، وجد فتاة في مثل عمره تقريبًا. تبادلا النظرات في صمتٍ ثقيل، صمتٍ أبلغ من أي كلام. وفي النهاية، قررا أن يمشيا معًا. إلى الأمام فقط. دون توقف. والجثث تحيط بهما من كل جانب. يصادفان في رحلتهما رجلين. الأول… لنقل إنه مجنون. ومن منّا لم يفقد عقله؟ تخيّل أن تعيش وحيدًا بين الجثث، وأن ترى الموت يتكرر آلاف المرات، وربما ملايين. وربما كان بعض أولئك الموتى أحبّة. وحين بدأ الطفل بالثقة به، انقلب فجأة، وهاجم الفتاة المسكينة. لم يجد الفتى خيارًا سوى طعنه. في تلك اللحظة، سُرقت طفولته إلى الأبد. أصبح قاتلًا… حتى وإن كان دفاعًا عن شخصٍ عزيز. فالقتل، مهما كانت أسبابه، يترك ندبة لا تزول. أما الرجل الثاني، فقد كان نجاتهما… وعذابهما في آنٍ واحد. رجلٌ ببدلة رسمية، وفلسفة مظلمة وعميقة. استضاف الطفلين مقابل مساعدته، وخلال ذلك علّم الصبي استخدام السلاح. لم تكن الفتاة مرتاحة لهذا الطريق، فاختارت المطبخ ملاذًا لها. إلى أن ارتكبت خطأً لا يُغتفر… فتحت بابًا، لتجد خلفه ملايين الجثث البشرية معلّقة، مشهدًا يفوق الرعب، خاصة على طفلة. سمعت أنينًا خافتًا. اقتربت من بابٍ آخر، فتحته… فوجدت إنسانًا معلقًا على الجدار، عيناه فارغتان من الحياة، جسده يحمل آثار تعذيب لا يُحتمل. نظر إليها وكأنه ينتظر دورها في تعذيبه، وسأل بصوتٍ مكسور: «من أنتِ؟» ارتبكت. طال الحوار بينهما، وفي النهاية قررت مساعدته، بشرطٍ واحد: ألا يقتل أحدًا بعد الآن. فكّت قيوده، وطلبت منه أن ينتظر حلول الليل ليهربوا جميعًا. لكن تلك الليلة… كانت عينا الصبي فارغتين أكثر من أي وقتٍ مضى. ماذا حدث؟ يحين وقت الهرب، لتقع الصدمة: الرجل اختفى. ومن العدم يظهر رجل البدلة، بصوتٍ بارد كالموت: «حان الوقت… خذوا ما تحتاجونه واهربوا.» الدخان يتصاعد من المدينة. يتركانها خلفهما، ويواصلان السير. وبعد فصولٍ طويلة من اليأس والحزن، يتذوق الطفلان طعم السعادة، ولو للحظة. يمران بحقلٍ من الأزهار، وكأي طفلين عاديين… يلعبان، ويضحكان، وينسيان العالم. وفي لحظةٍ بريئة، يقول الصبي جملة أكبر من عمره: «عندما نكبر… هل تعدينني أن تتزوجيني؟» فتجيبه بخدودٍ محمرة: «أعدك.» كانت من أندر اللحظات الهادئة. ثم تعود الرحلة إلى ظلمتها المعتادة. الطريق يقترب من نهايته، ومع ذلك يستمران. يلتقيان طفلين آخرين، يشبهونهما كثيرًا. كلا الصبيين أراد حماية من يحب… لكن النهاية جاءت فجأة. صاروخٌ هبط من السماء، وأنهى كل شيء. ولحسن الحظ… أو لسوئه، لم يمت بطلنا. عاد للمشي: يمينًا… يسارًا… كما في البداية تمامًا. تمر السنوات، ونراه رجلًا حيًا بجسدٍ ميت، وقلبٍ ما زال ينبض. الأيام تتحول إلى روتينٍ فارغ. وفي أحد الأيام، يظهر رجل وامرأة. كاد يقتلهما، لكنه تذكر صديقته، والطفلين الآخرين، فتراجع. ساعداه قليلًا على تذكّر نفسه، لكن معاناته لم تنتهِ. لم تكن معاناة جسد… بل ألمًا يسكن داخله. تنتهي المانجا بمشهدٍ صامت: بطلنا ينقذ الرجل من الغرق، ويرفع رأسه ليرى الغروب… لأول مرة منذ زمن طويل. The Horizon !(المانغا تتحتوي على مشاهد عنيفة و تقوم بمناقشة مواضيغ بالغة بحد داتها)
6