Comunidad
أنا وحيد، لكن وحدتي يقين، تمشي معي كظلّ قديم لا يخون ولا يلين، أنا وحيد حين يزدحم الكلام، وحين يصبح القرب مجرد تمثيل وحُسنِ ظنّ لا يَدين، أجلس وحدي لا لأنّي لا أُجيد الرفقة، بل لأنّ بعض القلوب تختار الصمت حين ترى الزيف مُتأنّقًا ومتّين، الليل صديقي، لا يسألني لماذا تأخّرت، ولا يطلب تفسيرًا للشرخ الذي كبر في صدري سنين، أنا حزين، لكن حزني لا يصرخ، يقف شامخًا كجبلٍ تعلّم كيف يحتمل الرياح ولا يَهين، علّمتني الخسارات أن ليس كل من بقى كان صادقًا، وأنّ بعض الرحيل كان رحمة متأخرة وحين، أشتاق… لكن اشتياقي نبيل، لا يركض خلف أحد، ولا يساوم كرامته على لحظة دفء أو حنين، أنا وحيد لأنّي اخترت العمق، والعمق طريق لا يسلكه الجميع، وفي نهايته لا تصفيق ولا مُعجبين، إن سألوني: هل ندمت؟ أقول: لا، فالروح التي نجت من التزييف تخرج متعبة لكنها ثمينة وثمينة وثمينة، أنا وحيد، لكن وحدتي تاج، وحزني وقار، وصمتي لغة لا يفهمها إلا من كُسر وبقي إنسانًا حتى النهاية… وحتى حين.
3