المجتمع
. --- يا سلام على القلوب التي تُربّي وجعها كما تُربّي أمٌّ طفلها تطعمه الصبر وتغطيه بالصمت وتقول له: كبر بهدوء العالم لا يحتمل الضجيج. كبرنا لكن شيئًا فينا بقي صغيرًا يرتجف عند أول خيبة ويصدق أي وعد كأنه لم يتعلم الدرس أبدًا. كنتُ أراك فأطمئن لا لشيء إلا لأن وجودك كان يختصر الطريق بين الخوف والنجاة. الآن أمشي طويلًا وأتوه أكثر وأتعلم أن أصل دون أن أصل حقًا. يا سلام كيف يتحول الصوت إلى ذكرى وكيف تصبح الضحكة صورة باهتة نحتفظ بها لأن رميها سيكسرنا. أحببتك حبًا قديم الطراز لا يعرف المساومة ولا يجيد الانسحاب، حبًا يؤمن أن البقاء شرف حتى لو كان موجعًا. لم أكن أبحث عن الكمال كنت أبحث عن دفء عن كلمة تُقال في وقتها عن يد لا تُسحب حين أتعثر. لكن الحياة لها رأي آخر دائمًا تأخذ منا الأجمل لتعلّمنا درسًا لا نحتاجه. يا سلام على الليالي حين نجلس مع أنفسنا كغرباء نسأل: متى تغيّر كل هذا؟ ولا نجد تاريخًا واضحًا للانكسار. أنا لا أشتكي الشكوى ضعف وأنا تعبت من الضعف، أنا فقط أحكي لأن الكلام آخر ما تبقّى لي منك. كل شيء يمضي يقولون لكنهم لا يخبرونك أن بعض الأشياء تترك ظلها حتى بعد الرحيل، وأن القلب ليس فندقًا يغلق الغرفة وينسى النزيل. يا سلام على الصبر حين يتحول من فضيلة إلى عبء، وعلى القوة حين تكون مجرد عادة نلبسها كي لا يسألنا أحد. أحيانًا أفتقدك بلا سبب وأحيانًا يكون السبب كل شيء. وفي النهاية لا أطلب عودة ولا اعتذارًا ولا معجزة أطلب فقط أن يهدأ هذا القلب الذي أحبك بإخلاص أكثر مما ينبغي في زمن لا يقدّر القلوب الصادقة. يا سلام… سننجو ليس لأننا أقوياء بل لأننا تعِبنا بما يكفي لنستمر. ---
11