character : Liebert, Johan Anime : Monster يوهان ليبيرت لم يكن شريرًا لأنه أراد ذلك، بل لأنه طفل محطم منذ البداية، طفل نشأ في مكان بارد وقاسٍ لم يعرف فيه الحب أو الأمان، لم يذق حنانًا، ولم يعرف معنى أن يكون محبوبًا أو مرغوبًا، ولم يكن له مكان في هذا العالم الذي بدا له بلا رحمة كبر يوهان وهو يشعر أن وجوده لا قيمة له، وأن العالم كله يمر بجانبه دون أن يراه، دون أن يلتفت إليه أحد العزلة التي عاشها لم تكن مجرد وحدة، بل فراغ يملأ قلبه وروحه، لم يكن هناك رابط إنساني حقيقي، لم يشعر يومًا بأن هناك من يهتم لأمره أو يحتاج إليه كل ما تعلمه في حياته كان البقاء فقط، وليس الحب أو الثقة أو الحلم تعلم أن يعيش بلا أمل وأن يكون صامتًا أمام عالم صامت أكبر ألم يمكن أن يعيشه أي إنسان أن تكبر وتشعر بأنك لا تنتمي لأي مكان، وأن كل من حولك مجرد وجوه غريبة لا تعني لك شيئًا شاهد يوهان الكثير من الأطفال من حوله يتألمون ويختفون كما لو أنهم لم يكونوا موجودين أبدًا هذا الألم المزمن زرع بداخله شعورًا دائمًا بأن الحياة قاسية بلا سبب، وأن لا أحد سيكون بجانبه أبدًا كل خطوة في حياته كانت مبنية على هذا الفراغ والخوف والظلام الذي رافقه منذ الطفولة كل ابتسامة خافتة وكل كلمة يقولها كانت محاولة لصنع شيء من نفسه دون أن يعرف حتى ما هو هذا الشيء، ودون أن يعرف من هو حقًا الطفل الذي كان يعيش داخل يوهان لم يتوقف عن الصراخ بصمت، كل لحظة كانت بالنسبة له اختبارًا، وكل صمت كان تذكيرًا بأنه ليس أحدًا، وأن لا شيء في الحياة سيحميه أو يحبّه حتى حين أصبح قويًا ومسيطرًا لم يختفِ ذلك الطفل المكسور بداخله، لم يختفِ الفراغ أو الألم، كل قوته كانت محاولة لإخفاء معاناته التي لا يراها أحد خلف وجهه الهادئ وكلماته الباردة، فكل حركة يقوم بها، وكل ابتسامة، وكل كلمة يقولها، هي صدى سنوات الألم والصمت والعزلة التي صنعت منه ما هو عليه إن السبب الذي يجعل يوهان من أكثر الشخصيات عذابًا ليس الشر الذي نراه في تصرفاته، بل تلك المعاناة المستمرة منذ طفولته الحرمان من الحب، الحرمان من الأمان، الحرمان من الهوية، العزلة، الشعور بعدم الانتماء، كل هذه الأمور شكلت شخصيته وجعلت الألم جزءًا منه حتى عندما نراه شريرًا، كل حركة وكل ابتسامة وكل كلمة يقولها، هي انعكاس لذلك الألم العميق الذي عاشه منذ أن كان طفلاً لم يعرف الحنان ولم يعرف الراحة ولم يعرف معنى أن يكون إنسانًا حقيقيًا يوهان مثال حي على أن أكثر الشخصيات عذابًا ليست بالضرورة أكثرها ضعفًا، بل قد تكون أقوىها على السطح، ومع ذلك كل قوته كانت محاولة لإخفاء ذلك الطفل الذي لا يزال يصرخ بداخله، وكل شروره انعكاس لذلك الألم الذي لا يعرف أحد حقيقته هو أكثر الشخصيات عذابًا لأنه عاش كل أشكال الانكسار منذ الصغر، ولم يعرف طريقًا للخروج منه، إلا أن يكوّن عالمه الخاص، حيث الألم يفرض نفسه على كل شيء، والألم الذي عاشه منذ الطفولة أصبح جزءًا لا ينفصل عنه، جزءًا من كيانه [ #فلسفه_ماكيما] [#كتابات_ماكيما ] [ #جحيم ]
36