Communauté
عنوان الغمضة التي لم تفسر لم يكن آدم يهاب الظلام لكنه كان يهاب الغمض كان يقول في اليقظة نملك الوهم اما في الغمضة فنسلم للحقيقة عراة في المدينة القديمة عرف آدم رجلا صامتا يحمل في عينيه ثقلا لا يليق بعمره ماتت زوجته في حادث لم يكتب عنه الكثير وقيل ان الطفل الذي كان معها نجا وقيل غير ذلك لم يؤكد ولم ينف اكتفى بالصمت منذ تلك الليلة صار يترك النوافذ مفتوحة والمصابيح مشتعلة وينام جالسا كلما غلبه النعاس انتفض فزعا كأن يدا خفية توقظه قبل الغمضة الاخيرة كان يسمع في احلامه صوت طفل يناديه باسمه صوت لا يقترب ولا يبتعد ثابت كالوخز في احدى الليالي وجد رسالة تحت بابه بلا توقيع انت لم تغمض لكنك تركت غيرك ينام الى الابد ارتجف قلبه وعادت تلك الليلة كاملة المطر الطريق الزلق صراخ زوجته صوت خافت من الخلف ثم الصمت لم يكن متأكدا هل فتح الباب الخلفي ام اختار النجاة بدأ يرى الطفل في المرايا بلا وجه بعينين واسعتين تحدقان طويلا وفي كل مرة كان الطفل يغمض عينيه ببطء كأنما ينتظر اعترافا عاد آدم الى مكان الحادث بعد سنوات وقف على حافة الطريق واغمض عينيه قسرا لاول مرة تدفقت الذكريات بلا رحمة لم يكن الطفل نائما كان ينظر اليه وكان يستطيع انقاذه لكنه خاف عاد الى منزله قبل الفجر جلس على الكرسي واطفأ الانوار واحدة تلو الاخرى لم يقاوم النعاس هذه المرة وقبل ان يغمض عينيه سمع الصوت قريبا جدا الان تساوينا في الصباح وجد آدم جالسا كما هو عيناه مفتوحتان بلا حياة وعلى الجدار المقابل كتبت جملة بخط طفولي بعض الغمض خيانة وبعض اليقظة عقاب ومنذ ذلك اليوم يقول اهل المدينة ان النوافذ المضيئة ليلا لا تعني وجود حياة احيانا تعني انتظار الغفران #روايات_قصص
10