Topluluk
كان فارسًا لا يُعرَف باسمه، بل بأثره. يمشي في الحياة مستقيمًا، يحمل سيفه دفاعًا لا عدوانًا، وقلبه مفتوح أكثر مما ينبغي. أحبّ امرأة رآها الأمان، فسلّمها ضعفه قبل قوته، وصدّق أن من نحب لا يؤذي. لكن بعض القلوب تتغيّر حين تُختبر. حين ضاقت بها الحياة، اختارت النجاة بنفسها، فدلّت عليه من كان يترصده. لم تفعلها كرهًا، بل خوفًا، والخوف أخطر من العداوة. وجد نفسه محاصرًا، لا لأنّه أخطأ، بل لأنّه وثق. قاتل طويلًا، لا ليعيش، بل ليحافظ على صورته كما كان يعرفها. وحين أثخنته الجراح، جلس يستند إلى سيفه، وعيناه لا تبحثان عن نصر، بل عن معنى. في لحظاته الأخيرة، فهم الحقيقة: أن الطعنة لا تؤلم لأنها قاتلة، بل لأنها جاءت من يدٍ كنا نضعها على القلب. رحل الفارس، وبقيت قصته تهمس لكل من يسمعها: لا تُسلّم قلبك كاملًا، حتى لمن تحب، فبعض الخيانات تولد من الخوف لا من الشر، لكنها تقتل بالقدر نفسه.
13