Topluluk
جوكر "حزين" @Yo1122334455 ·
🎭 المسرحية --- > كانوا يقولون: “العالم مسرح كبير، وكل إنسان فيه ممثل.” لم أكن أصدّقهم، حتى استيقظت يومًا على صوت جرس عالٍ، ووجدت نفسي أمام مرآة ضخمة، يرتدّ فيها وجهي المرهق… وورائي يقف مساعدٌ يمدّ لي ورقة. على الورقة كُتب: المشهد الأول: استيقظ مبتسمًا، صافح جارك، وقل إنك بخير. قرأت الجملة مرتين. نظرت إليه وقلت: – من كتب هذا؟ ابتسم المساعد وقال بنبرة آلية: – المخرج الأعظم يا سيدي. هو من يكتب نصوص الجميع. ثم مضى. خرجت من الغرفة، وكل شيء حولي كان كأنه جزء من ديكور عملاق. البيوت متشابهة، الناس يبتسمون في نفس اللحظة، وحتى الريح تهبّ عندما يقول المخرج “هيا”. في منتصف الطريق، صادفت رجلاً يصرخ: – نسيت جملتي! نسيت جملتي! لم يساعده أحد… الحراس جاؤوا بسرعة، كبّلوه وسحبوه إلى وراء الستار، هناك حيث لا يعود أحد. --- > في المساء، جلست في غرفتي أراجع نص الغد. كان مكتوبًا فيه: المشهد الثالث: تُظهر حزنك لأن صديقك مات. فقلت في نفسي: “لكنني لا أعرف صديقًا مات.” ومع ذلك، في اليوم التالي، جاءوا برجل لم أرَه من قبل، قالوا إنه صديقي، وأنه سيموت في المشهد. حين حملوه بعيدًا، شعرت بدمعة حقيقية تسقط من عيني… لم تكن مكتوبة في النص. --- > في تلك الليلة، سمعت صوتًا خافتًا يأتي من خلف الستارة الحمراء: – آدم… لا تقل ما يكتبونه لك. قل ما تشعر به. التفتّ حولي، ما كانش ثمّة أحد. لكن الصوت تكرّر: – اخرج من الدور… ولو للحظة. في اليوم الموالي، وقفنا فوق الخشبة أمام الجمهور. الأضواء تشتعل، والمخرج خلف الستار يراقبنا بعينيه الباردتين. حان دوري في المشهد الأخير. كان مكتوبًا أن أقول: “أنا آسف يا سيدي، كنت مخطئًا.” لكن لساني تمرّد. رفعت رأسي وقلت: – من كتب حياتي؟ صمت الجميع. الأضواء ارتجفت. المخرج صرخ: – هذا ليس في النص! أوقفوه! ركض الحراس نحوي، لكنّي لم أهرب. نظرت إلى الجمهور، وكانوا وجوهًا بلا ملامح. قلت لهم: – أنتم أيضًا ممثلون… لا تصفقوا لي، اصحوا. الحياة ليست خشبة عرض، بل اختيار. ثم رفعت الورقة، مزّقتها، وانتشر في الجو غبار أبيض يشبه الحرية. --- > بعدها انطفأ كل شيء. لم يبق ضوء ولا صوت. فقط جملة صغيرة تردّدت في الظلام: “من يعيش دون وعي، يمثل دون أن يدري.”
2