Communauté
⸙ شـــــــقــــــ عــــــــلَى آلَحً ـآئط ⸙ 1 --- النملة التي تسكن شق الحائط وتتحرك في عالم صغير لا يزيد عن دائرة قطرها نصف متر، وتعمل طول الحياة عملاً واحداً لا يتغير، هو نقل فتات الخبز من الأرض إلى بيتها، تصور أن الكون كله هو هذا الشق الصغير، وأن الحياة لا غاية لها إلا هذه الفتاتة من الخبز، لا شيء وراء ذلك .. وهي معذورة في هذا التصور فهذا أقصى مدى تذهب إليه حواسها. أما الإنسان فنعلم أن الشق هو مجرد شق في حائط، والحائط لإحدى الغرف، والغرفة في إحدى الشقق، والشقة هي واحدة من عشرات مثلها في عمارة، والعمارة واحدة من عمارات في حي، وأحد من عدة أحياء با عاصمة جمهورية، وهذه بدورها مجرد قطر من عدة أقطار في قارة كبيرة اسمها إفريقيا، ومثلها أربع قارات أخرى على كرة سابحة في الفضاء اسمها الكرة الأرضية .. والكرة الأرضية بدورها واحدة من تسعة كواكب تدور حول الشمس في مجموعة كوكبية .. والمجموعة كلها بشمسها تدور هي الأخرى في الفضاء حول جرة من مائة ألف مليون شمس. وغيرها مائة ألف مليون جرة أخرى تسبح بشموسها في فضاء لا أحد يعرف له شكلاً .. وكل هذا يؤلف ما يعرف بالسماء الأولى أو السماء الدنيا .. وهي مجرد واحدة من سبع سماوات لم تطلع عليها عين ولم تطأها قدم، ومن فوقها يستوي الإله الخالق على عرشه يدبر كل هذه الأكوان ويهيمن عليها من أكبر جرة إلى أصغر ذرة. كل هذا يعلمه الإنسان على وجه الحقيقة .. ومع ذلك فما أكثر الناس أشباه النمل الذين يعيشون سجناء محصورين كل واحد معلق داخل شئ نفسه، يتحرك داخل دائرة محدودة من عدة أمتار، يدور داخل حلقة مفرغة، المفهوم الذاتية تبدأ وتنتهي عند الحصول على كسرة خبز والالتقاء بامرأة ثم أكل ثم نوم ثم لا شيء وراء ذلك .. برغم ما وهبه الله... .. . .
21