فتى الجلالة
@1 ·
لِنبدأ في رِحْلَةٍ محْفوفَة، بِـ بَحْرٍ من الشَجَب والأحزان، حيْث تلاقى وجْهانِ كُلًّ مِنهُما تائِه ، تائِهٌ بِلا مناصٍ يُضَمِّمه ، تذوَّقا من قيْظ الفِراق، فأخذوا يؤنِّسون أنفُسَهم ويواسونها رأفَةً ومرْحمة، أوَيكتفون وتُكتفى الأحْزان عُقب ذلك؟
أنّى
أنّى وقد وُلِدنا مِن عفْرٍ وكَمد ،
إلى من توِّق مشْهَدًا مُبْلِسًا طواه الإبتئِاس، هاك جرْعة، تفْتِق لِدَمْعِكَ ثُقْبًا يسيل منه ،
ولِقلْبِك فُوَّهة، لا تبرأ
دائِمًا ماتُراوِدُنا تساؤلات مُبهمة، مُبلَّدة، دون جوابٍ منصوص،
ماذا لو رَتَق الموْت عيْنه، وحُرِّم عن البشر؟ أوسَنبتَهِجُ بطيلة الحياة ؟ وكيف ستكون مشاعِرنا المُرهَفة، بعْدَ ألف، وألفين سنه ؟
هنا حيْثُ مكْمَن القِصَّة ، في ريْفٍ شاحِطٍ وبعيد،
فتاة تُدعى !(ماكويا) إذ تنحَدِر من عرْقٍ توقَّفَ فيهِ أعراض الكِبر، فلا كبيرُهُم يكتَهِل، ويُلازِم عِبرة المشيْخة، ولا صغيرهم يفْرِقُ عن منْظرِ الكبير ،
شعْبٌ يُسمّى !(الإوريل)
يعيشوْنَ في بُرْجٍ نائٍ، مُرفَّعٍ عن غوائِل البشر ومصائِبهم، بِعُزْلَةٍ يسودها الهدوء، في تصويرٍ لمشْهَد، وكأنه قد خُلِق مِن عُقْرَ الظلام، أو شُطِر مِن لحْمِ الكئابه، ليوصِّل إلينا رسالةً مُشفّرة ، فحواها
!( تِلْك الحلوى التي تغرِزُ في نفْسِك منْبَعًا مِن السعادة، لن تكون سِوى جُزْءً مِن قَتَرٍ مُرّ، إن جُرِفْت مع أهوالِ الحياة وتبرَّأ مِنك الموت، لِتعيش في قوْقَعةٍ دائمة ، أو عجلة، تُعيْدُ نفسها بصوْرَةٍ نمطيَّةٍ سرْمَديَّة )
في مساءٍ كأيِّ مساء ، يستيقظ الجميع ذُعْرًا وهلع،
أوقَد أفاقوا مِن مُنبِّه؟ هذه لك ،
استيقظوا من صهيل الخيوْل وصليل السيوف وهي تُقارِع بعضها ، فأدركوا أن العالم الخارجي، او ما يُدعى بعالم البشر، أتوا ليكتَشِفوا سِر الخلود
ولطالما كان الخلود عِرْقًا ووتينًا يجري مجرى الحُلم عند الإنسان ، ولطالما كان البشر يبحثون عن الخلاص، في إناء الخلود، والبقاء الأبدي
كان الإوريل معْشَرًا مُتجمِّد في بؤرة الحياة، خالدون وأيُّ خلودٍ يجلِب الإبتِسام ، ينسجون قُماشًا يُسمّى الهبيول كـ رَمْزٍ يربِطهم بعالم الخارِج ، وليتأملوا القُماش وهو يتأثر من صُرُوْف الدهر ، بينما هم نائِمين على اكتافه
!(لا يتأثرون)
هربت ماكويا من حمية الوطيس، راكِضة، بل باحِثة عن الخلاص، عن نعيْمٍ تكتسي به، وحُصْنٍ تحتمي وراءة، من ذلك العالم الذي دُحِر في كُفوف العائثين، عالمٌ لا يعرِفُ إلا الإنحلال، إلا التسلُّط، وتزيين الزهور الراكِدة، باللون الأحمر من الدماء ، عالمٌ لا يحْكُمُهُ سِوى الأشدُّ شرسًا وطغيان، عالمٌ يخْنِقُ الضعيف ويشْدُد عليْهِ اللجام
لقد رَحَلت ماكويا، وأصبحت ظاعِنة، وطاعِنة عن أهلِها ، فما كان للقدر إلا أن يُسْجِل عليها حُمَمًا مِن البكاء، مِن الحزن وشهْق الأنفاس
وسط هذه المعمعة من الأشجان والنحب والنعيق، سمِعت ماكويا صوْتَ طِفل ، طِفْلٍ يصرخ، وكأنه يُريد التحرُّر من قيْد اللسان، ليستنجد الاخرين
مشت ماكويا خلف ذلك الصوت مُعتمِدة على أُذُنيها، وإذا بها تجد الطفل مُلقى بجانب الحاوية ،
وكأنه قد نُفي من عالَمِه، عالمِ البشر
كفَّنَتهُ بيديها الناعِمَتين ، وكَمَشَتْهُ على صدْرِها، كأنهُ نِبراسُ هذا العالم المُظلم، أو نوْرٌ أتى ليَدُلَّها إلى المخرج، ويسحبها ليجعلها تنتَهِر طريق الخلاص، وتَسْهو فوْقَ راحَةِ الإستِجمام
أطلقت عليه إسم !(إريال) بعد أن أوتْه مِن جُحْفٍ تعرَّض له، ونُبذٍ رماهُ في متاهات الوِحْدَة والإنفراد، حتى تسامَقَ الضياء في عتمة المُعاناة، وأصبح إبْنًا مُتبنّى لوريثة الخلود !(ماكويا )
لقد ثوى كِلاهُما في هَرَمٍ من السعادة، بين مشاعِرٍ مُتلاحِمة، لإبْنٍ يزدادُ عُمْرًا يوْمًا بعد يوْم ، وأُمٍّ تتأرْجَحُ في روْضَةِ الزّمن، لا الموت يطيقها ولا الحياةَ تبْلُغها، فكانت الحياة كالماء العكر، المُكدَّس بالسِّخام ، ليأتي ذلك الطفل ويكون لِمائِها كالمصفاة، مُنقِّعًا لِما مضى وانقضى من حياتها
نرى بعْدَ حين،
الألَم المُصاحِب للخلود
حيثُ يكبر إريال وينضُجُ شكله، بينما هيَ تُرافِق الزمان في درْبِه،
فيكون ذلك التغيُّر مُحزِنًا لها، لأنها لا تقوى، ولا تستطيع على إحتواء المسافة الخاوية بينهم، لأنها يافِعة لا تشيخ، وإبنها قد انجرَفَ عُمرًا وتنصَّلَ الشيْبُ مِن لِحاه
!(النهاية)
وسلني عن ربيعِ العمرِ سلني
فقد ولّى ولم أُحصِ المنى عنّي
تزوّج إريال وكوّن عائله، ورحلت ماكويا بعد إستقلال معشرها !(الإوريل)
وأسفرت خلْفها إريال في صحْوةِ شبابِه، ولأنها تعلم ان تعلُّقها بإنسان لن يخْلِف إلا أطيافًا من الحُزْنِ لها، فلن تستطيع مُجاراتهم في الكِبر ،
وفي جزءٍ قصير من الأنمي يحمِلُ داخِله، مِدرارًا من الأعوام ، ليأخذنا الى إريال وقد بات مضطجع ولا يكادُ يفْتَحُ عيْناه عجْزًا مِن أرْذَلِ العُمُر، لتأتي والدته كآخِرِ لقاءٍ يجمعهم،
لِتُعينُهُ على الرحيل، مات إريال طاعِنًا في السن، أمام والِدَتَه التي لا تموت.
!(محى هذا الفلم الضحك من على محياي) !(لعامين، فلو ظلَّ سهْمًا في) !(كَبِدِ مانال منِّي) !(ما نالتْهُ هذه الفلسفة)، !(فلسَفةٌ تُجيبك، وتخبرك)
!(أن الموْتَ راحة وأن الحياة معْقل) !(الجحيم)
اسم العمل Sayonara no Asa ni Yakusoku no Hana wo Kazarou ماكيا: عندما تزهر زهرة الوعد من إنتاج استوديو P.A. Works.
ومن تأليف وإخراج !(ماري أوكادا)
وكان اول صدور له في 17 فبراير 2018 على أراضي اليابان.
#Animeista


418


